تحقيقات - ملفات

على وشك الكلل… البريطانيون قد يتمردون على قيود الحكومة قد يعني مرض الرئيس ترمب تسجيل عدد أقل من الإصابات لفترة من الوقت لكن بريطانيا سبق أن مرَّت بالتجربة نفسها والمزاج العام يزداد ضيقاً

البريطانيون تعبوا من سياسة الإغلاق العام أو المحلي بسبب كورونا (أ.ف.ب)

 

قد تكون إحدى نتائج إصابة دونالد ترمب بفيروس كورونا إيجابية، وتتمثل في انخفاض معدل الإصابة بالفيروس. وبالمناسبة، لا أشعر بكثير من الشماتة تجاه حالة الرئيس، لأنه مرض مروع. وكما يقول المثل، لا تتمناه حتى لألدّ أعدائك، وهذا يشمل ترمب.

ومع ذلك، هناك مفارقة كبيرة ومفيدة تتعلق بالتغطية الإعلامية الشاملة للخبر منذ انتشاره، وهي أن المزيد من الأشخاص سيرتدون الأقنعة ويحترمون التباعد الاجتماعي ويعملون من المنزل ويغسلون أيديهم ويتحلون عموماً بمزيد من اليقظة والواقعية تجاه الفيروس أكثر مما قد يفعلون خلاف ذلك. كما أن أصحاب نظريات المؤامرة قد يخففون من بعض مزاعمهم غير المفيدة بأن “كوفيد-19” مجرد خدعة أو شيء اخترعه بيل غيتس أو الصينيون أو الروس أو شعب السحالي. لكن، وفي مفارقة مزدوجة، يشير عدد الأشخاص الذين يزعمون أن ترمب يخادع الآن في تشخيصه بمرض وصفه ذات مرة بالخدعة السياسية، يشير إلى أن التعقل ليس على وشك الانتشار في وسائل التواصل الاجتماعي.

وعلى أي حال، أرى أنه بينما يفكر عدد كبير نسبياً منّا بالتسوق أو ركوب القطار، فقد تم تذكيرنا بالطبيعة الخطيرة والخبيثة حقاً لهذا العدو الخفي، وقدرته على مهاجمة أي شخص.

مع ذلك، قد لا يدوم تأثير هذا التطور المثير، حيث ستتلاشى الصدمة، كما حدث في النهاية عندما أصيب بوريس جونسون في الربيع. وبعد مرور ستة أشهر حتى الآن على أول إغلاق قطري، بتنا نتجه ربما إلى إغلاق قُطري ثانٍ بحلول عيد الميلاد. وحتى إن لم يحدث هناك إغلاق عام، فإن عمليات الإغلاق المحلية المختلفة مجتمعة تشكل بالفعل إغلاقاً قُطرياً جزئياً كبيراً، ما يجعل هذا التمييز يكتسي فحسب طابعاً أكاديمياً على نحو متزايد.

لقد باتت لندن على قائمة المراقبة، وفي ظل حرمان ملايين الشركات من ممارسة الأنشطة التجارية سيفقد الملايين وظائفهم وحرياتهم من دون تصويت برلماني. وربما ننجح أيضاً في إنقاذ ملايين الأرواح، لكن ميزان الجدل والمشاعر يتغير حتماً. ولم يفعل أمثال دومينيك كاميغنز (كبير مستشاري رئيس الحكومة) ومارغريت فيرير أي شيء لتعزيز ثقة الجمهور في قادتنا الوطنيين.

حتى خلال الصيف، كانت هناك مؤشرات على نفاد الصبر. ثم ظهر نواب حزب المحافظين، الذين تم ثنيهم بصعوبة عن شن تمرد على إجراءات الطوارئ. وهذا الأسبوع لدينا أول دليل على أن المقاومة المحلية (لإجراءات الطوارئ) تتجه نحو الرفض الجريء.

في هذا الصدد، ذهب آندي بورنهام، عمدة مانشستر الذي يشهد انتعاشاً سياسياً، إلى أبعد مدى عندما نصح الوزراء بإعادة النظر في غلق الحانات على الساعة 10 مساءً. من جانبه، ذهب رئيس بلدية ميدلسبره، آندي بريستون، إلى أبعد من ذلك في معارضة القيود الجديدة في منطقته، قائلاً “أنا لا أقبل البيان (الحكومي) على الإطلاق، ولا أقبل الإجراءات. إننا بحاجة إلى التحدث إلى الحكومة، وهم بحاجة إلى إدراك ما نتمتع به من خبرة في إنجاز الأمور والحفاظ على الوظائف والرفاهية.”

وفي ليستر، التي بالكاد خرجت من الإغلاق الأول، عبر العمدة بيتر سولسبي عن انزعاجه من القيود في مدينته، وقدم شكاوى مماثلة من عدم استشارة السلطات المحلية، وهو شعور شائع بين رؤساء المجالس البلدية.

وفي عصر الشعبوية، تكتسي مثل هذه التحولات في الرأي أهمية خاصة. وستصبح أكثر أهمية إذا أخذ الناس يتجاهلون الإجراءات الجديدة عمداً بسبب تبرمهم منها، أو لأنها ببساطة غير عملية، مثل إبلاغ الطلاب بعدم الخروج. ومثل جميع القوانين، لا يمكن الالتزام بها ومراقبة تنفيذها إلا بموافقة الجمهور، وكما رأينا خلال الاضطرابات المدنية في وقت سابق من هذا العام وفي أعمال الشغب (المختلفة جداً) في عام 2011، إذا قرر سكان ما خرق القانون، فلا يوجد الكثير مما يمكن للسلطات أن تفعله لكبح جماحهم (في هذا السياق، يكون الحديث عن التدخل العسكري أو مجرد توفير “الدعم” العسكري لقوات الأمن، ووجود مكثف للشرطة في الشوارع أكثر مدعاةً للقلق).

فماذا سيحدث، مثلاً، إذا قرر سكان مجتمع حضري كبير في الأسابيع المقبلة اتباع عمدة ما وتحدي القواعد بشكل جماعي؟ وماذا لو فتح أصحاب الحانات وبقوا مع عملائهم جميعاً حتى 11 أو 12؟ يكفي أن نتخيل، إذا كان بوسعنا ذلك، إغلاق الحانات على الساعة 10 مساءً في ليلة عيد الميلاد أو ليلة رأس السنة. ثم ماذا لو رفض مجلس المدينة تطبيق القواعد أو نصح الشرطة بغض الطرف؟ هل ستقوم (وزيرة الداخلية) بريتي باتيل باعتقالهم جميعاً وإرسالهم إلى جزيرة أسينسيون؟

ربما يكون هذا خيالياً بعض الشيء، رغم أنني أعتقد أن هناك أشكالاً خفيفة من هذا العصيان بالفعل في أوساط من يسميهم بوريس جونسون “الأشخاص الذين يعيشون الحرية”.

لكن الأكثر واقعية هو حدوث انخفاض تدريجي في مراعاة التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات والتجمعات في الأماكن المغلقة، إلى جانب هجوم برلماني أكثر تصميماً ضد القيود مع مرور الأسابيع، وتمرد المناطق المغلقة على الصعيد المحلي أولاً.

إن إصابة الرئيس ترمب تمنحنا مهلة للتفكير، لكن المزاج الشعبي يزداد ضيقا ويشعر به وينعكس في مجلس العموم. وإذا كان بإمكان متمردي حزب المحافظين وأحزاب المعارضة التخلص بسهولة من سلطات الطوارئ القائمة؛ ماذا سيضعون في مكانها؟ لا بد أن يشعر الوزراء ومستشاروهم العلميون بالرعب مما قد يفعله النواب تحت ضغط الرأي العام المُعادي والغاضب بشكل متزايد. فكما هو الحال مع “بريكست”، ونتيجة لاستفتاء 2016، انتقلت السيادة والسلطة من البرلمان إلى الشعب وإلى الشارع. لقد أصبحت لدينا ثقافة شعبوية، شئنا أم أبينا، وهي لا تمتزج بالعلم جيداً.

© The Independent

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وكالة نيوز على اخبار غوغل
زر الذهاب إلى الأعلى