العرب و العالم

من هو روح الله زم ولماذا تم إعدامه؟

الوقت – فجر يوم امس، نُفذ حكم الإعدام بحق “روح الله زم” مؤسس ومدير موقع “آمد نيوز” المعادي لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران.

في 14 تشرين الأول 2019، أعلنت قوة القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي في بيان، أن “روح الله زم” رئيس موقع “آمد نيوز” الالکتروني المعادي لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران، قد تم القبض عليه في عملية استخباراتية ذكية من قبل جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني.

عُقدت جلسات الاستماع للتهم الموجهة إلی “زم” علانيةً خلال 6 جلسات، ترأسها القاضي “صلواتي” في الفرع 15 من محكمة الثورة بطهران، بحضور محامي زم وممثل المدعي العام، تنفيذاً للمادتين 352 و353 من قانون الإجراءات الجنائية.

کما عقدت أولى جلسات محاكمته في 10 فبراير 2020، وعقدت الجلسة السادسة والأخيرة في 9 يونيو 2020.

وقال ممثل النيابة في الجلسة الأولى للمحكمة: وفق محتويات ملف القضية، تم اعتقال المتهم “روح الله زم”، نجل “محمد علي” الملقب بـ “نيما”، من مواليد 27 أغسطس 1976، من مدينة “ري”، متزوج وله ولدان ويحمل شهادة الدبلوم فوق المتوسط، ومدير موقع “آمد نيوز”. وله سجل جنائي وله محامٍ باسم السيد “دريابيغي”، ولديه ملف شخصي وبموجبه يتمتع بصحة جسدية وعقلية.

التهم الموجهة إلی زم

اتهامات “زم” كانت عبارة عن: “الإفساد في الأرض” خلال الفترة من عام 2016 حتى اعتقاله من خلال ارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، نشر الأكاذيب على نطاق واسع، المساعدة في الهدم، المساعدة في تعطيل النظام الاقتصادي للبلاد، إنشاء وإدارة موقعي “آمد نيوز” و”صوت الشعب” بهدف زعزعة الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، التجسس لمصلحة جهاز مخابرات إحدى دول المنطقة، التجسس لمصلحة المخابرات الفرنسية بداية عام 2018 حتى اعتقاله، التعاون مع الحكومة الأمريكية المعادية للجمهورية الإسلامية في النصف الثاني من مارس 2017 حتى اعتقاله، التجمع والتواطؤ بقصد ارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي والخارجي، المشاركة في أنشطة دعائية ضد نظام الجمهورية الإسلامية لصالح الجماعات والمنظمات المناهضة للنظام، العضوية والتعاون مع قناة “سحام” المعارض بهدف زعزعة الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، المشاركة في إغواء الناس وتحريضهم على الحرب والقتل في كانون الثاني 2017، المشاركة في جمع المعلومات السرية بهدف الإخلال بالأمن القومي، المشاركة في نشر الأكاذيب على نطاق واسع، إهانة مقدسات الإسلام، واقتناء المال بطريقة غير شرعية وشكاوى الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين.

جزء من اعترافات زم

كان لدى زم الكثير من الاعترافات في جلسات المحكمة، من بينها الاعتراف بأنه كان زعيم أعمال الشغب في يناير 2017، مما أدى إلى مقتل عدد من المواطنين الإيرانيين بسبب الأعمال الإرهابية لعناصر المرتزقة التابعة للأجانب. کما اعترف زم أيضًا بأنه شارك في تشكيل مجلس يضمّ 29 من وسائل الإعلام التخريبية.

واعترف في إحدى جلسات محاكمته بالعمل بشكل مكثف ضد الأمن الداخلي والخارجي، وهو ما أقرّ به في جلسات الاستجواب، وقال إنه منذ يناير 2017 حتى منتصف 2018، قام بدعاية واسعة ضد النظام بسبب الإطاحة به، لأنه کان مقتنعاً بذلك، وأضاف: أوافق على بعض الاتهامات.

المدير الفني لـ “آمد نيوز: کان مطلب زم هو صنع طائرات مسيرة وصواريخ وضرب مراكز حساسة في البلاد

في إحدى جلسات المحكمة، أعلن “توانا محمدي” المدير الفني لموقع “آمد نيوز” المعارض: “بأمر من زم، کان من القرر أن أستلم 500 ألف دولار لاستهداف قاعدة تابعة للحرس الثوري الإيراني کطيار، ثم استلام 2 مليون دولار لاستهداف أماكن أخرى. وکان مطلب زم هو صنع طائرات مسيرة وصواريخ وضرب مراكز حساسة في البلاد.

طبعاً، المدير الفني لموقع “آمد نيوز” ورداً على سؤال القاضي هل لديكم القدرة على صنع صاروخ؟ قال: “لا أملك القدرة على صنع صاروخ لا يمكن تعقبه ويمكنني أن أستهدف به مكان ما، کنت أريد أن آخذ منه الأموال ثم أقول إنني اعتُقلت حتى يترکني”.

زم: أخبرت “توانا” كم سيحصل عليه إذا ضرب مكان كذا وكذا

قال زم في جلسة استماع للمحكمة بشأن قضية الصواريخ والطائرات المسيرة: “كان هذا الأمر من أجل التعارف المبكر وفي عامي 2016 و2017، وقدَّم توانا نفسه علی هذا الأساس. ثم أرسل لي مقطع فيديو وقال إنني صنعت شيئًا لضرب الأماكن. وقال لي إنه يريد ضرب ثكنة لا أتذكر اسمها. قلت له إنك تضرب الثكنات وتحصل على المال من شخص ما؟ فأجابني کلا لا أحصل على المال، لكن إذا كان هناك راعٍ فيمكنني فعل ذلك. سألت عن هذا الموضوع، وقلت كم ستحصل إذا ضربت مكان كذا وكذا؟ أوافق أنني سمَّيت المکان، لكنني لم أکن أنوي فعل ذلك، أردت اختباره ومعرفة المدى الذي يمكنه أن يذهب إليه”.

الرسائل النصية المتبادلة بين “زم” و”توانا” حول ضرب مراكز حساسة في إيران بالصواريخ!

بالطبع، خلال جلسة المحكمة، ذكَّر القاضي زم أنه في الرسائل النصية التي تم تبادلها، أخبر “توانا” أن يضرب المراكز الحساسة وسيدفع له مبلغًا معينًا من المال.

وأثناء جلسة المحكمة، عندما تم عرض الرسائل النصية المتبادلة بين زم و توانا حول الصواريخ، قال زم: “لنفترض أننه أخبرته أنه يمكنك ضرب المركز الحساس الفلاني، فهل قام بذلك فعلاً؟”

وردًا على سؤال ممثل النيابة، أنه لأي غرض قمت بإرسال رقم هاتف رئيس مجموعة “ری استارت”؟ قال: کان ذلك دعابة وفکاهة!

تصريحات زم حول التعاون مع وكالة الأمن القومي الأمريكية

تحدَّث زم في إحدى جلسات المحكمة بشأن العمل مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، وقال: “في السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، طلبت عدة أماكن الاجتماع بي، بما في ذلك السعودية والإمارات على وجه التحديد، وقالوا من خلال وسيط إنهم سيدفعون لي 20 ألف يورو شهريًا، وإنهم سيوفرون لي جميع الأجهزة المتعلقة بـ آمد نيوز وجميع الإمکانات المطلوبة، ولكن فيما يتعلق بالعمل مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، فإن الجميع في الخارج لهم صلات بهذه الوکالة، وطلبت مني الشرطة الفرنسية أيضًا أن أخبرهم بالأماكن التي يتم فيها التواصل وأن تکون علی علم بما يجري”.

وأضاف: “عندما تزايدت التهديدات الموجهة إلي، كان لدي صديق في أمريكا أخبرني أنه إذا أتيت إلى أمريكا، فلن تكون في خطر. وقال الصديق إنني أحضرت أشخاصًا مختلفين إلى أمريكا، والآن لكل منهم مکانة ومسؤولية. ثم قدَّمني إلى مكتب هجرة ولکني لم أتوصل معه إلى اتفاق، فأخبرني صديقي بعد ذلك أن لديه صديقًا في وكالة الأمن القومي الأمريكية وهو محامٍ أمريكي من أصل إيراني، ويمكنه نقلي. كان اسمه “نيكولاس”، وقد حددت موعدًا معه في إسبانيا”.

ثم في جلسة المحكمة، عندما واجه زم الأدلة المتاحة على أنه قدم معلومات لنيكولاس، ادعى أنه “لم يكن لدي أي نية سيئة، كان بإمكاني الاتصال بمائة جهة، لكنني لم أكن أبحث عنه. لقد ارتكبت الأخطاء بعد انتخابات عام 2017”.

اتصال زم مع “ضابط وكالة الأمن القومي الأمريكية” و”ضابط وکالة مخابرات أجنبية”

كما أجاب زم على أسئلة القاضي وممثل النيابة خلال إحدى جلسات المحكمة، حول علاقته بضابط المخابرات الأجنبية “مايك مرادي”، وزعم أن هذه العلاقات لا تعتبر جريمةً في البلد الذي کان يعيش فيه!

وهنا قال له ممثل النيابة: إن القانون يسمح بتسليم ومحاكمة مجرم ارتكب جريمةً في أي مكان في العالم إذا كان الجاني من مواطني الدولة المعنية، والعلاقة مع ضابط وكالة الأمن الوطني الأمريكية وضابط خدمة التجسس “مايك مرادي” تعتبر جريمةً.

التدريب على إنتاج الأسلحة والأعمال العنيفة في الموقع الالکتروني الذي يقوده زم

وخلال إحدى جلسات المحكمة، عُرض شريط فيديو حول التدريب على استخدام الأسلحة وأعمال عنف على موقع “آمد نيوز”، فقال زم بشأن التدريب على الأسلحة والنشاط الإجرامي في هذا الموقع: “بالتأكيد ارتكبت أخطاءً، ولا أريد أن أقول إنه لم تقع أخطاء”.

المحكمة الابتدائية اعتبرت أن 13 تهمةً من التهم الموجهة إلی زم تندرج ضمن مصاديق الإفساد في الأرض، وبالتالي فقد أصدرت حكمًا بإعدامه، كما أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن على عدة تهم أخرى ضد زم، والتي لم تكن ضمن مصاديق الإفساد في الأرض.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية “غلام حسين إسماعيلي” خلال مؤتمر صحفي في 8 كانون الأول 2020: “لقد أيدت المحكمة العليا حكم المحكمة العامة والثورية بشأن روح الله زم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وكالة نيوز على اخبار غوغل
زر الذهاب إلى الأعلى