سياسة لبنانية

تقارير ديبلوماسيّة تتخوف من التفلت والشغب في طرابلس

 

هيام عيد- الديار

 

تركيز على «إنقاذ ما يُمكن إنقاذه» قبل انفلاش الشرارة

أكثر من سيناريو أمني كان مرسوماً لعاصمة الشمال، وجرى الإعداد له بعناية ودقّة، حيث امتزج التوتر والغضب الشعبي مع مشاريع الفوضى والتطرّف من دون إغفال محاولات التوظيف السياسي في كل الإتجاهات، ولكن خلاصة المشهد الطرابلسي بعد أسبوع كامل من الأحداث الدامية والشغب الممنهج، وكما تكشفها أوساط نيابية شمالية، هي أن المدينة وأهلها قد نجوا من «قطوع» أمني كبير، إذ لم تنزلق الأمور نحو الإنقلاب بكل ما للكلمة من معنى، وذلك من أجل إرساء معادلة سياسية داخلية ولكن بالنار، بعدما أقفلت كل أبواب الحلول للأزمات القائمة وفي مقدمها الأزمة الحكومية.

 

وإذا كانت هذه الصفحة قد طُويت اليوم بعد انكشاف الوقائع وتدخل الجيش ميدانياً، كما تضيف الأوساط نفسها، فإن ما حصل يبقى مؤشراً على الحالة التي سوف تصل إليها كل المناطق اللبنانية، وليس فقط الشمال أو طرابلس على وجه الخصوص، انطلاقاً من الصراعات العلنية على السلطة على كل المستويات،والتي تحدثت عنها بشكل مُسهب شخصيات ديبلوماسية في بيروت في تقاريرها التي أعدّتها على عجل في الأيام القليلة الماضية، كما نقلتها بالصوت والصورة وسائل إعلام أجنبية وعربية كانت وصلت إلى المدينة الشمالية من أجل مواكبة الوقائع «المريبة» التي رافقت انفجار الشارع الطرابلسي وصرخته ضد الجوع والإهمال الرسمي وغياب كل المعالجات الفاعلة للوضعين الإجتماعي والصحي.

 

وتنقل الأوساط النيابية عن أحد التقارير الديبلوماسية الأخيرة، أن الوضع الميداني أصبح دقيقاً، وأنه يتّجه إلى أن يصبح خطراً في حال لم يتم تطويق كل ملابسات وخلفيات أحداث الشغب، خصوصاً وأن كل القوى السياسية من دون استثناء، وحتى مجموعات «الثوار» والحراك المدني، قد كشفوا عن أن الذين افتعلوا الإشكالات الأمنية ليسوا من صفوفهم وبعضهم قد لا يكون من مدينة طرابلس، وإن كان من بلدات شمالية قريبة. كذلك، فإن العنوان الأساسي للحركة في الشارع لم يتبدل.

 

وبالتالي, فإن الإحتجاجات مستمرة في المرحلة المقبلة، وهي مرشحة لأن تشهد المزيد من هذه الأحداث، كما تكشف الأوساط النيابية نفسها، والتي ركّزت على وجوب الكشف عن كل الوقائع بعيداً عن كل الحملات السياسية الجارية على إيقاع تطوّرات الشارع.

 

ومن ضمن هذا السياق، فإن الأوساط ذاتها، تشير إلى أن ديبلوماسيين غربيين تحدّثوا في تقاريرهم عن مخاوف من عودة الحديث عن الأمن الذاتي، على سبيل المثال، والتي تحمل في طياتها مشاهد من حقبات سابقة شهدتها الساحة الطرابلسية خصوصاً والساحة اللبنانية عموماً، وذلك في حال انتقلت الشرارة من المدينة إلى مناطق أخرى.

 

وفي هذا المجال، تؤكد على أن دخول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط الأزمة اللبنانية، لن يكون كافياً من أجل الدفع باتجاه بلورة تسوية سياسية تؤمن الإستقرار الإجتماعي وتضع حداً للإشتباك السياسي، موضحة أن القوى المحلية أمام تحدٍّ يقضي بإنقاذ ما يمكن إنقاذه على المستوى الشعبي، ونزع كل أسباب خروج اللبنانيين، وليس فقط أبناء طرابلس إلى الشارع، وبالتالي، انتقال عدوى التفلّت والحريق الطرابلسي إلى مناطق أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وكالة نيوز على اخبار غوغل
زر الذهاب إلى الأعلى