الحدث

ردّ على طرح الراعي: التدويل ممنوع نصر الله ضرب “عصفورين بحجر”: “لا 18 ولا ثلث معطل”

علم لبنان بمحاذاة علم “حزب الله” على الشريط الحدودي في الجنوب قرب راية قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وعماد مغنية

نداء الوطن

“يستحيل بناء الدولة من دون رفع يد “حزب الله” والعهد الحالي عنها، وهذا ما يفسِّر المطالبة بحكومة اختصاصيين مستقلين، لأنّ مصير أي حكومة الفشل في حال واصل فريق 8 آذار إمساكه بمفاصل السلطة في لبنان”… موقف اختصر من خلاله رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، لمجلة “Revue Politique et Parlementaire” الفرنسيّة، تشخيص مكمن العطب البنيوي في عملية محاولة إعادة بناء الدولة في ظل سطوة سلاح “حزب الله” على الحياة السياسية وتشكيله دولة داخل الدولة، حوّلت لبنان إلى “دولة فاشلة بسبب تعليق دستوره وقوانينه وعزلته عن العالمين العربي والغربي”، قبل أن يعود ويعزز صوابية هذا التشخيص مساءً الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله نفسه، عبر إطلاقه جملة مواقف تصب في خانة تشديده على ما هو مسموح وغير مسموح في البلد، وما يجوز وما لا يجوز من منظار ما يراه مناسباً في إطار “تشخيص مصلحة النظام” في لبنان.

فعلى المستوى الحكومي، أعاد نصرالله خلط الأوراق على طاولة التأليف ضارباً “عصفورين بحجر”، فلا رئيس الجمهورية ميشال عون يجوز له الاستحواذ على “ثلث معطل” في الحكومة لوحده، ولا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يجوز له الإصرار على تشكيلة من 18 وزيراً، فارضاً بذلك معادلة “حزب الله” للتأليف على قاعدة: “لا تشكيلة 18 كما يطالب الحريري، ولا ثلث معطلاً كما يريد عون”.

المطلوب كما رأى نصرالله لتسهيل ولادة الحكومة، أن تكون من 20 أو 22 وزيراً “طالما تأخرنا وتأخرنا” في تشكيلها، مبرراً طرحه القديم – الجديد بأنّ هناك “شريحة معينة تعتبر أنّ الهدف من تشكيلة الـ18 هو إقصاؤها”، واستشهد على ذلك بلقاء القوى الدرزية المحسوبة على خط قوى 8 آذار في دارة النائب طلال أرسلان في خلدة أمس، والذي اعتبرته أوساط سياسية “لقاءً تمهيدياً لإطلالة نصرالله يؤمن له الحجة في تبرير طلب توسيع التشكيلة الوزارية، لسحب بساط أحادية التمثيل الدرزي الوزاري من تحت وليد جنبلاط”. أما ما عدا ذلك من تفاصيل فيمكن الحديث عنها، حال تراجع الحريري عن “النقطة على آخر السطر” التي كان قد وضعها في معرض إبداء تصميمه على صيغة حكومية مصغرة، لينطلق البحث تالياً في المسائل التحاصصية المستجدة، من قبيل تحديد الطرف الذي سيضمّ الوزير الكاثوليكي الإضافي إلى حصته في التشكيلة العشرينية، مع إقرار الأمين العام لـ”حزب الله” في المقابل بأحقية رئيس الحكومة في تسمية وزير الداخلية على أساس أنّ “الثنائي الشيعي الذي تمسّك بوزارة المالية لا يحق له عدم تفهم هذا المطلب”!

أما في استهلالية كلمته حول “الملف الداخلي”، فحرص نصرالله على أن يتصدر موضوع “التدويل” قائمة أولوياته، معلناً موقفاً صريحاً وحازماً في رده على طرح البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي ناشد من خلاله المجتمع الدولي والأمم المتحدة ببحث ملف الأزمة اللبنانية ورعاية الحلول اللازمة، لتحصين هوية لبنان وكيانه واستقلاله وحياده عن الصراعات الخارجية.

وإثر توجهه إلى المطالبين بتدويل الأزمة الحكومية والتلويح باستصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع بالقول: “ما حدا يمزح بهذا الموضوع لأنها دعوة للحرب والخراب”، تطرق الأمين العام لـ”حزب الله” إلى ما طرحه البطريرك الماروني من دون أن يسميه حول “التدويل بشكل عام”، فأكد أنه طرح مرفوض لأنه “يضرّ بلبنان ويعقّد المسائل فيه ويتنافى مع السيادة وقد يكون غطاءً لاحتلال البلد”، مشدداً في المقابل على وجوب أن يبقى مفتاح الحل والربط في الأزمة الحكومية داخلياً من دون أي تدخل دولي فارض للحلول.

نصرالله قال لرئيس الاركان الاسرائيلي اننا لا نبحث عن مواجهة ولا عن حرب ولكن ان فرضتم حربا سنخوضها – أنت تفعل ما تريد ونحن سنفعل ما نريد… ولا أحد يضمن الا تتدحرج الحرب القصيرة إلى حرب شاملة. من اللافت أن نصرالله مقابل عدم التهديد بالحرب على إسرائيل التي كان هددها ووعدها بالرد وبأنه سيغير موازين القوى والمعادلات في المنطقة ويدخل إلى الجليل هدد بالحرب في لبنان إذا تم اللجوء إلى مجلس الأمن تحت الفصل السابع.

وبانتظار تبلور صورة الردود بصيغتها الرسمية على طروحات نصرالله خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة، تفيد المعطيات الأولية بأنّ المعنيين بملف التأليف “لم يروا جديداً يُعتد به في سبيل اجتراح الحلول اللازمة للعقدة الحكومية، أكثر مما لمسوا بوادر تعقيدات إضافية من شأنها أن تعيد ملف التأليف إلى مربعه الأول، مع عودة البحث إلى نقطة البداية شكلاً ومضموناً في التشكيلة الوزارية العتيدة، ما سيؤدي حكماً إلى إعادة خلط الأوراق الحكومية وفتح باب التحاصص على مصراعيه بين القوى السياسية”، وسط تسجيل أوساط مواكبة “نقطة ارتكاز” أساسية في موقف نصرالله، تتمحور حول التشديد على أهمية “تغليب كفة أبعاد التمثيل الطائفي والحزبي والسياسي على ما سواها في ميزان تكوين الحكومة المرتقبة، وإيلاء الأولوية للكمية على النوعية فيها، بشكل يهمّش صيغتها التخصصية وصبغتها الإصلاحية المنصوص عنها في جوهر خريطة الطريق الفرنسية الإنقاذية للبلد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى