الحدث

“شيطنة” طرابلس مستمرة: رسالة “إرهاب” للثوار “استدعاءات” صوّان “في خبر كان” و”تقصّي الحقائق” إلى الأمم المتحدة!

أهالي المدّعى عليهم بتهمة الإرهاب لمشاركتهم في تظاهرات طرابلس أمام المحكمة العسكرية أمس (فضل عيتاني)

نداء الوطن

عاد التحقيق العدلي إلى مربع درس الملف ومراجعة المستندات والإفادت والمعطيات، وهو مسار سيستغرق بحسب تقديرات المحقق الجديد القاضي طارق البيطار “نحو أسبوعين” كما صارح أهالي شهداء انفجار المرفأ أمس. وإذا كان طمأن الأهالي إلى أنه لن يخضغ لأي ضغوط سياسية إنما يعتزم استكمال تحقيقاته من حيث انتهى سلفه القاضي فادي صوان، يبقى الامتحان الأبرز على طاولته، هو كيفية تعاطيه مع ملف الاستدعاءات التي سطّرها صوان بحق المدعى عليهم من الشخصيات السياسية والأمنية والتي كانت السبب الأساس في الإطاحة به وخلعه عن كرسي التحقيق العدلي.

وبانتظار قرار المحقق العدلي إزاء هذه الاستدعاءات ليُبنى على تقويم أدائه مقتضاه، تواترت معلومات مستقاة من أروقة قصر العدل خلال الساعات الأخيرة، تشي بأنّ الاتجاه الأغلب هو أن يعمد القاضي البيطار إلى التنصل من هذه الاستدعاءات والادعاءات التي طاولت رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، عبر تسليمه بنظرية الطبقة الحاكمة القائلة بأنّ القضاء غير ذي صفة في استدعائهم وأنّ ملاحقتهم تعود الصلاحية فيها إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وعليه، تفيد المعلومات نفسها بأنّ المحقق العدلي الجديد بصدد إحالة ملف الاستدعاءات برمته إلى المجلس النيابي كما كان قد طالب رئيس المجلس نبيه بري، وإيداعه الأمانة العامة للإطلاع على المستندات التي يتضمنها وتم تأسيس الادعاءات بموجبها على دياب وخليل وزعيتر وفنيانوس لإجراء المقتضى الدستوري بشأنها، على أن يصار بعدها إلى تقرير مصيرها لناحية السير فيها عبر إحالتها إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أو اعتبارها غير مكتملة العناصر لتأييد الادعاء ولا تستوجب تالياً اتخاذ الإجراءات البرلمانية اللازمة بشأنها.

وفي هذا السياق، ترى مصادر قانونية أنّ “الضغط السياسي الذي كفّ يد القاضي صوان عن ملف تحقيقات انفجار المرفأ لن يتوقف قبل طيّ صفحة ادعاءاته واستدعاءاته لشخصيات سياسية وأمنية نافذة وجعلها “في خبر كان”، وهذا ما لن يتحقق إلا باستعادة مجلس النواب هذا الملف ووضعه في أدراجه أو دفنه في مقابر اللجان”، معربةً عن قناعتها بأنّ “الطبقة السياسية الحاكمة ستدفع بكل ما أوتيت من نفوذ وسطوة على القضاء باتجاه حصر مفاعيل التحقيقات بانفجار المرفأ بالشق التقني دون التوسع إلى الكشف عن الأبعاد الجنائية وراء عملية شحن وتفريغ وتخزين وتهريب شحنة نيترات الأمونيوم، والحؤول دون التوصل إلى الجهات اللبنانية وغير اللبنانية المسؤولة عن ذلك”.

ولأنّ الانطباع الأغلب الأعمّ في البلد يؤكد أنّ السلطة القضائية لن تستطيع التصدي للهجمة السياسية الهادفة إلى طمس الحقيقة في جريمة انفجار 4 آب، فقد بدأت كرة المطالبة بتحقيق دولي في الجريمة تتدحرج على الساحة الداخلية حيث بلغت رسمياً أمس قنوات الأمم المتحدة، من خلال تسليم تكتل “الجمهورية القوية” عريضة نيابية إلى نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي والمفوضية السامية لحقوق الانسان، تطالب الأمين العام أنطونيو غوتيريش بتشكيل لجنة تقصي حقائق دوليّة بهدف معرفة الحقيقة كاملةً عن انفجار مرفأ بيروت وذلك “لانعدام الثقة لدى الناس بالتحقيق المحلي وبتمكنه من كشف الحقيقة كما هي، لا سيما في ظل العراقيل التي يتعرض لها”. ونقل الوفد النيابي الذي سلّم العريضة لرشدي “تفهمها لمضمونها” الذي يعبّر عن خشية أكثرية اللبنانيين من عدم حيادية التحقيق المحلّي وعجزه عن الوصول الى الحقائق الدامغة وجلب المرتكبين إلى العدالة، مجددةً “تأكيد الامم المتحدة على مطالبتها بتحقيق حيادي مستقل وشفاف وسريع يوصل أهالي الضحايا الى الحقيقة”.

قضائياً أيضاً، استرعى الانتباه الادعاء المشدد الذي أصدرته النيابة العامة العسكرية بحق الموقوفين والمخلى سبيلهم في تظاهرات طرابلس الأخيرة بتهم “تأليف عصابات مسلحة وإرهاب” سنداً إلى مواد قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب، والتي تصل عقوبة الجرائم المنصوص عنها فيها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.

وبينما أتى وقع الادعاء صاعقاً على الثوار وأهالي الموقوفين، لاحظت مصادر مواكبة للملف أنه يقع في خانة مخطط “شيطنة” طرابلس المستمر وسعي السلطة إلى “ترهيب نشطاء الثورة وتطويق تحركاتهم تحت طائل وصمهم بتهمة الإرهاب”، مشيرةً إلى انّ كل المؤشرات تفيد بأن هناك سعياً دؤوباً لتكريس “نظام بوليسي” في البلد، حيث يصار إلى الكيل بمكيالين في مقاربة التحركات الميدانية في الشارع. فمن جهة يتم التعامل مع أي تحرك في الشارع الطرابلسي تحديداً وفي عموم المناطق النشطة في الحراك الثوري على أساس أنه تحرك تخريبي يصار فوراً إلى قمعه أمنياً وقضائياً، بينما على المقلب الآخر يتم وضع كل ما تقوم به المجموعات الداعمة لأحزاب السلطة ضمن إطار “ردود الأفعال الشعبية العفوية” رغم كل ما يخلفه فعلياً تحرك هذه المجموعات من إرهاب وترهيب للمواطنين واعتداءات وحرق وتكسير للممتلكات العامة والخاصة، ناهيك عن الاشتباكات المسلحة التي تستخدم فيها القذائف الصاروخية على مرأى ومسمع من القوى الأمنية والعسكرية والقضائية، من البقاع إلى الليلكي، من دون حسيب ولا رقيب ولا حتى “قصقوصة” إدعاء أو إدانة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى