تحقيقات - ملفات

محققة دولية: التناقضات الإيرانية تثير الشكوك حول إسقاط الطائرة الأوكرانية عمدا أنييس كالامار تستشهد بأن طهران واصلت الإنكار على مدى ثلاثة أيام وبأن الأدلة دُمرت فيما يبدو

وكالات

قالت محققة مستقلة في الأمم المتحدة يوم الثلاثاء، إن التناقضات في تفسير الحكومة الإيرانية لإسقاط طائرة ركاب أوكرانية العام الماضي تثير تساؤلات حول ما إذا كان ذلك متعمداً، لكنها لم تعثر على دليل دامغ يثبت ذلك.

وقال “الحرس الثوري” الإيراني إنه أسقط طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2020، عن طريق الخطأ بعد وقت قصير من إقلاعها، إذ اعتقد أنها صاروخ في وقت شهد توتراً شديداً مع الولايات المتحدة بسبب قتلها لقائد “فيلق القدس” قاسم سليماني قبل خمسة أيام.

ولقي جميع من كانوا على متن الطائرة حتفهم وعددهم 176 من بينهم 138 على صلة بكندا.

ونددت المقررة الأممية الخاصة المعنية بالقتل خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي أنييس كالامار أثناء تقديمها أمام وسائل الإعلام، خلاصات تحقيقها حول هذه القضية، بـ”تناقضات” عدة.

وقالت إن “العنصر الأكثر إثارةً للقلق، هو أن تفسيرات السلطات الإيرانية للخطأ أو الأخطاء المرتكبة لا تستقيم”. واعتبرت أن هذه التفسيرات “مليئة بالتناقضات، إنها متناقضة مع الوقائع والتحاليل التقنية لعديد من الخبراء”، مشيرةً إلى أنها استشارت عشرات منهم بالإضافة إلى عسكريين.

“لماذا تكذب إيران”؟

وتابعت “لماذا تسلط إيران الضوء على تفسيرات غير موثوقة؟… ربما لأن هناك كثيراً من الأمور الأخطر ومن خلال خلق هذه التناقضات، هذه التفسيرات المحيرة قليلاً، لن نتمكن من البحث عن الوقائع الأخطر”.

وسألت كالامار “لماذا تكذب إيران لأن ليس هناك مصطلح آخر يمكن استخدامه”؟ … لماذا لا تفسر بوضوح كيف أمكن “ارتكاب مثل هذه الأخطاء؟”. وأضافت “كيف لم تتبع الإجراءات الأساسية التي يجب اتباعها؟ مشيرةً إلى “المقاربة البصرية” أو “التعليمات على أجهزة الرادار”.

وأكدت أنه “بالطبع تمت مهاجمة الطائرة عمداً، الإيرانيون أقروا بذلك، إلا أنهم قالوا إن ذلك كان عن طريق الخطأ”. وقالت “المسألة متعلقة بهذا الجزء الأخير، عن طريق الخطأ”.

ولفتت أنييس كالامار إلى أن في القانون الدولي، من المعروف أنه “من الممكن القتل عن طريق الخطأ” والاجتهاد القضائي إما يقبل بحسن النية أو لا، ومدى تناسب الخطأ مقارنةً مع مجمل الوقائع. وأوضحت أن “خلاصتي هي أن بناء على القانون الدولي، الخطأ لا يشكل دفاعاً بالنسبة إلى إيران” مشيرةً إلى أن طهران لم ترد على أسئلتها المرتبطة بتحقيقها.

وقالت كالامار للصحافيين إنها لم تجد أي دليل دامغ على أن استهداف الطائرة كان متعمداً، لكنها أضافت أن “التناقضات في التفسير الرسمي والطبيعة المتهورة للأخطاء دفعت كثيرين، بمن فيهم أنا، إلى التساؤل عما إذا كان إسقاط الطائرة في رحلتها بي أس 752 متعمداً”.

وأوضحت أن مسألة ما إذا كانت الطائرة قد أسقطت عمداً تحتاج إلى مزيد من التحقيق، بما في ذلك من إيران. وقالت “إنهم لم يثبتوا بما لا يدع مجالاً للشك أن الطائرة لم تُستهدف عمداً”.

ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك على طلب التعليق، وفقاً لوكالة “رويترز”.

الأدلة دُمرت

وأضافت كالامار أن السلطات الإيرانية أخفقت في التحقيق في الهجوم بما يتماشى مع المعايير الدولية، واستشهدت بأن الحكومة الإيرانية واصلت إنكار إسقاط الطائرة لثلاثة أيام وبأن الأدلة دُمرت في ما يبدو.

وقالت إنها بعثت رسالة إلى الحكومة الإيرانية في ديسمبر (كانون الأول) توضح تفاصيل تحقيقها وتطلب إجابات بشأن الهجوم، لكنها لم تتلق أي رد بعد.

وذكرت أن قرار عدم إعلان إسقاط الطائرة سريعاً بضربة إيرانية يشكل “انتهاكاً خطيراً للغاية للحق في الحياة”.

وتساءلت أيضاً عن سبب عدم إغلاق إيران لمجالها الجوي أمام حركة الملاحة الجوية المدنية في تلك الليلة وسط مخاوف من تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى