الحدث

جولة الصباح الاخبارية: الغموض يلف مصير الحكومة… تكتم على مبادرة ابراهيم وبري يجس النبض

لم تحجب الجلسة النيابية التي عقدت في قصر الاونيسكو أمس الأنظار عن الواقع الحكومي، الذي عاد ودخل في مرحلة الغموض، على وقع التضارب في المعلومات حول نتائج المسعى الذي يقوم به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم. ولا شك أن ما قاله النائب علي حسن خليل بعد جلسة المجلس، أمس، من أنه لا شيء يبشر بحكومة قريبة، كفيل بالتأكيد أن الأمو متجهة الى مزيد من التعقيد.

التجاذبات السياسية وان غابت عن الجلسة التشريعية، الاّ انها ستحضر وبقوة في جلسة اللجان النيابية المشتركة الثلاثاء المقبل لمناقشة طلب سلفة كهرباء لبنان لشراء الفيول، حيث يرى نواب التيار الوطني الحر أن إقرارها يحرّرهم من الضغوط لتقديم تنازلات في الملف الحكوميّ، ويراها نواب كتل أخرى فرصة للقول إن البلد يمكن تسييره من دون حكومة، ورجّحت مصادر متابعة للملف لـ”البناء” أن توافق اللجان على طلب السلفة بعد تجزئتها، وترك إقرار قيمتها الكاملة للموازنة التي يطالبون حكومة تصريف الأعمال بإقرارها وإرسالها، كما ستكون مهمة إقرارها من أولى مهام الحكومة الجديدة، ما لم تقرّها حكومة تصريف الأعمال.

الحكومة بين التفاؤل والتشاؤم
اذاً لاحظت مصادر سياسية لـ”اللواء” انحسار فاعلية الاتصالات المحلية لإعادة تحريك عجلة تأليف الحكومة الجديدة، برغم كل محاولات الترويج لمبادرة يعمل على تسويقها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لدى مختلف الاطراف المعنيين بعملية التشكيل، والتي تبين ان وراء تلميعها اعلاميا، جهات مقربة من الفريق الرئاسي لاظهار رئيس الجمهورية بالمنفتح والمتجاوب مع هكذا مبادرات ولابعاد مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة العتيدة عن الرئاسة الاولى ومحاولة الصاق تهمة التعطيل برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري خلافا للواقع.

وأكدت مصادر مطلعة على تحرك اللواء إبراهيم أن “المسعى مستمر وكل خطوات اللواء إبراهيم مدروسة ويسودها التكتم حتى لا تفشل مساعيه”. وقالت: “الأجواء إيجابية برغم كل شيء لأنه لا توجد عقبات داخلية كبيرة. لكن المفروض الإسراع في تشكيل الحكومة حتى لا ينهار الوضع أكثر، ولحفظ لبنان من السقوط نهائياً لأن البلد أهم من كل المناصب ويجب ألّا يكون التقاتل على المناصب والحصص بل على مصلحة البلد”.

ومن هنا اعتبرت صحيفة “الديار” أن الاتصالات ترتكز على شقين داخلي وخارجي. الشق الاول هو قيام الرئيس نبيه بري بإطلاق مبادرة داخلية لتحريك الجمود السياسي عبر ارسال وزير المالية السابق علي حسن خليل الى الرئيس المكلف لاقناعه بحكومة من عشرين وزيراً. وقد لاقى هذا المسعى تجاوبا من سعد الحريري شرط ان يقوم الرئيس عون بالاتصال به ودعوته الى قصر بعبدا. وايضا، عرض الرئيس بري على رئيس حزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حل وسط حول الوزير الدرزي الذي سينضم الى حكومة العشرين وزيرا. وهذا العرض يقضي بأن تشكل لائحة من خمس شخصيات درزية مستقلة يختار وليد جنبلاط والنائب طلال ارسلان الاسم بالتوافق، ويكون مستقلا غير تابع لاحد منهم. وقابل جنبلاط هذا الطرح بايجابية، خاصة ان الاخير مدرك جيدا لخطورة وقوع الانفجار الشعبي وانفلات الامن.

اما في الشق الخارجي، فكشفت اوساط سياسية مطلعة للديار ان فرنسا ترتكز على وساطة مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم في الحوار مع رئيس الجمهورية بالموافقة، على ان يكون الوزير الدرزي غير محسوب على النائب ارسلان. اضف الى ذلك، برز الدور الروسي في حلحلة العقد الحكومية عبر الاستناد الى وساطة حزب الله باقناع الرئيس عون بعدم اختيار الوزير الكاثوليكي، وفقا لهذه الاوساط.

في المقابل، اعتبرت مصادر مواكبة أنّ الأنباء التي تحدثت عن مبادرة حكومية يقوم بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري إنما هي لا تتعدى كونها محاولة “جس نبض” جديدة، لزوم المشهد بعدما بلغت وساطة اللواء عباس ابراهيم مداها، فكان لا بد بالتالي من الإيحاء أمام الرأي العام المحلي كما أمام المجتمع الدولي بأنّ “ثمة ما يُطبخ في الكواليس لحلحلة العقد” غير أنّ الأمور على أرض الواقع لا تفيد سوى بأنّ “عقد التأليف على حالها والتصلّب في المواقف على حاله”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى