تحقيقات - ملفات

حسين دهقان: لا عسكرة للحياة السياسية في الجمهورية الإسلامية

(من الويب)

 

الأخبار- محمد خواجوئي

 على أميركا رفْع العقوبات قبل عودة إيران إلى التزاماتها
 مدى صواريخنا الباليستية متّسع باتّساع التهديدات

العميد حسين دهقان، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران لشؤون صناعات الدفاع، ووزير الدفاع السابق، كان أوّل مَن أعلن ترشُّحه للانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها في البلاد في 18 حزيران/ يونيو المقبل، وهو يَعتبر نفسه وجهاً عابراً للانتماءات الفئوية والجهوية. ودهقان (64 سنة) يُعدّ من القيادات المعروفة في الحرس الثوري، ويمكن اعتباره من العسكريين المعتدلين، وما مشاركته في ثلاث حكومات في عهد كلِّ مِن حسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد ومحمد خاتمي، وعدم إبدائه وجهة نظر في شأن القضايا الخلافية في السياسة الداخلية الإيرانية، إلا شاهدان على ذلك. في الحوار التالي مع “الأخبار”، يُعبّر دهقان عن آرائه ووجهات نظره حول قضايا مِن مِثل تعاظُم انخراط العسكريين في الشأن السياسي في إيران، ومستقبل الاتفاق النووي مع الغرب، والتهديدات الأمنية الإسرائيلية للبلاد، وآفاق العلاقات مع الدول العربية في عهد جو بايدن، ووضع محور المقاومة عموماً.

 يرى البعض في ازدياد وتيرة تدخُّل العسكريين في السياسة مؤشّراً إلى انفراط عقد الأمور في البلاد، على نحو يبدو أن العسكريين هم وحدهم القادرون على مجابهة هذا الوضع. هل توافقون على وجهة النظر هذه؟
– لو كان الأمر كذلك، لنَفّذ العسكريون انقلاباً أصلاً من أجل إعادة النظام إلى البلاد، بيد أن إيران قوية من الناحيتين الاجتماعية والسياسية، إلى درجة أنه على رغم المشاكل التي أثارها الأعداء الداخليون والأجانب ضدّها، لم تحافظ على نفسها فحسب، بل هي تمضي قُدُماً على طريق التقدُّم أيضاً. وفي الحقيقة، لو أن أيّاً من الأحداث التي حصلت لبلادنا، وقع في بلد آخر، لكانت الدولة في هذا البلد قد انهارت حتماً. إيران غير مصابة بالتفكُّك والتفسُّخ اللذين يتطلّبان وجود العسكريين في الساحة، وإثارة هذا الموضوع من جانب أشخاص امتزج جهلهم بعدائهم، هي بمنزلة إعطاء عنوان خاطئ، وإثارة الشبهات لدى الرأي العام من أجل ترهيب الجماهير من العسكريين وتخويفهم من تقييد حرياتهم.
وفي هذه البلاد، ليست ثمة إمكانية لإيجاد مناخ عسكري، وذلك بسبب وعي الناس وبصيرتهم، فضلاً عن أن الشعب لا يتقبّل هذه الأجواء. طبعاً، تطالب الجماهير بتحقيق الاقتدار وتنبذ الحكومات غير الكفوءة. والعسكر، بسبب خصائصه وميزاته، قادر على تلبية هذه الاحتياجات. كما أن الحرس الثوري لا يتّسم بطابع عسكري بحت، بل يُعدّ عنصراً سياسياً واجتماعياً وثقافياً أيضاً. وبناءً عليه، فإن بمقدور العسكريين خوض السياسة، فضلاً عن أنهم، وفقاً للقانون، يتمتّعون بحقوق المواطنة، التي تُخوّل كلّاً منهم المشاركة في الانتخابات من دون أن ينوب عن مؤسّسته. وطبعاً، أؤكد هنا أن ذلك لا يعني هيمنة العسكريين على إدارة الدولة.

 بيد أن البعض في إيران يرى أن دخول العسكريين ميدان السياسة والانتخابات، يتناقض مع توجيهات مؤسّس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني، الذي كان قد حظر على العسكريين التدخُّل في السياسة. ما رأيكم؟
– إن توجيهات سماحة الإمام الخميني (رض) جلية وواضحة للغاية، ويجب عدم تفسيرها لغايات ومآرب خاصة. إن سماحته يقول: “أنصح العسكريين بألّا يخوضوا مجال السياسة”. إن كلامه يعني ألّا يتحول العسكريون إلى ألعوبة بأيدي السياسيين والأحزاب، لأن التيارات السياسية لا يمكنها أن تُمثّل الشعب قاطبة، بينما تقوم القوات العسكرية بحماية الأمن القومي وحفظه، لذلك إن أرادت أن تنوب عن تيار سياسي ما فحسب، فإنها ستُعرّض الأمن والمصالح القومية للخطر.

سياسات إدارة بايدن مخادعة وهدفها استمالة الرأي العام

 هل تعتبر نفسك فوق الحسابات الفئوية والحزبية؟
– أنا لست عضواً في أيّ حزب أو مجموعة، لكن هذا لا يعني أنني غريب عن السياسة. فأنا شخص ثوري. إن ما يهمّني هو مصالح الشعب وحدها، ويتمّ منح المسؤوليات للأشخاص في حكومتي تأسيساً على جدارتهم وكفاءاتهم، لا انتماءاتهم السياسية والحزبية والجهوية.

 ألن يؤثّر كون اسمك مدرَجاً في قائمة العقوبات الأميركية على قدرتك على أداء مسؤولياتك في حال تمكّنْت من شغل موقع رئاسة الجمهورية؟
– كلا، هذا لن يُحدث خللاً. الأميركيون يضعون أيّ شخص يعارضهم ولا يُوفّر مصالحهم في لائحة العقوبات. ولا يختلف الأمر إن كان هذا الشخص أستاذاً جامعياً أو عسكرياً.

 بتقديرك، لِمَ لم تستطع إيران وأميركا، حتى الآن، إعادة إحياء الاتفاق النووي، على رغم تَسنُّم جو بايدن الديموقراطي الرئاسة في الولايات المتحدة؟
– لقد رحّب العالم بالاتفاق النووي بوصفه مقاربة منطقية كانت قادرة على ضمان مصالح جميع الأطراف ذات الصلة، على أساس منطق رابح – رابح. لكن السيدة ويندي شيرمان، التي كانت كبيرة المفاوضين الأميركيين في الاتفاق النووي، قالت أخيراً أمام مجلس الشيوخ الأميركي بعد ترشيحها لمنصب نائب وزير الخارجية: “بما أن الظروف الجيوسياسية قد تَغيّرت، فإن الولايات المتحدة تريد اتفاقاً أكثر متانة من الاتفاق النووي”. فلماذا كانت هي ومن شاطروها الرأي دعموا الاتفاق النووي إبان إدارة دونالد ترامب، فيما غَيّروا اليوم مواقفهم زيفاً وخداعاً؟
أرى أن الأميركيين غير قادرين على اتخاذ القرار؛ لأن لديهم التزامات تجاه الصهاينة والعرب، ويريدون نيل رضاهم مهما كلّف الأمر. وهذا سيّئ للغاية، أن يقوم الأميركيون باستجداء إسرائيل ويتحوّلوا إلى عبيد للسعودية. إن قرارات ترامب المجنونة أدت إلى تعقيد الأمور، واليوم يتعيّن على بايدن أن يُظهر أنه الرئيس القوي وصاحب القرار، ويبرهن من خلال العودة إلى الاتفاق النووي أن العقلانية باتت تسود البيت الأبيض.

 هل تظنّ أن الأميركيين سيعودون إلى الاتفاق؟
– إن كان الأميركيون يبحثون عن مصالح شعبهم وملتزمين بما يقولونه، فإن المنطق والأصول يحتّمان عليهم العودة إلى التزاماتهم في الاتفاق النووي.

 تحدّث حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني، في حوار مع “الأخبار”، عن صياغة جدول زمني لتنفيذ الالتزامات خطوة فخطوة من جانب إيران وأميركا. هل توافق على صيغة من هذا النوع؟
– تنفيذ التزامات الاتفاق النووي في إطار جدول زمني تمّ ذات مرة، لكن لم تضرب أميركا عرض الحائط بجميع الالتزامات الواردة فيه فحسب، بل فرضت عقوبات إضافية على الشعب الايراني. كما برهن الأطراف الأوروبيون على أنهم لا يملكون القدرة على تحقيق مصالحنا أو تطبيق الاتفاق. وكان مقرَّراً أن يُنتج الاتفاق منافع ونتائج إيجابية لإيران، بيد أن هذا لم يحصل، لا بل تصاعدت وتزايدت الضغوطات على شعبنا. وفي ظلّ وضع كهذا، لِمَ يتعيّن علينا تنفيذ الالتزامات بالكامل؟ والجدول الزمني يكون ذا مغزى عندما تُبادر أميركا إلى وقف العقوبات كافة، وتضمن ألّا تعود ثانية إلى نكث العهود، وألّا تنسحب من الاتفاق النووي. وفي هذه الحالة، يمكن الدخول في مفاوضات حول كيف يمكن لإيران تنفيذ التزاماتها.

 هل تقصد أن تقوم إدارة بايدن بالتصديق على الاتفاق النووي في الكونغرس، وتحويله إلى قانون، لكي لا يتمّ الإخلال بتنفيذه مع مجيء أيّ رئيس جديد في أميركا؟
– على الرغم من أن الاتفاق النووي قد أرفق بقرار من مجلس الأمن الدولي، وأن جميع الأعضاء ملزَمون بتنفيذه، لكن الأميركيين ما زالوا يظنّون أنهم أسياد العالم، وبوسعهم عدم تطبيق القرارات الدولية. إن قرار مجلس الأمن الدولي هو بمنزلة ضمان بحدّ ذاته. لقد أصيب الأميركيون بالزهايمر، ولم ينتبهوا إلى أن العالم قد تَغيّر. يتعيّن عليهم دفع غرامة وتعويضات نكث العهد هذا، والتعويض عما فات، وفي هذه الحالة وحدها يكون بمقدور إيران الثقة واتخاذ خطوة. إن أميركا تريد أن تعود إيران أولاً إلى التزاماتها، ومن ثمّ عندما تكون إيران قد خسرت كلّ أدوات القوة، يجرّونها ثانية إلى طاولة المفاوضات. من المستحيل أن نقوم نحن بنزع سلاحنا بأيدينا، وأن نعود بهذه الطريقة إلى المحادثات.

 يقول الأميركيون إن الاتفاق النووي يجب أن يُشكّل منصّة يتمّ من خلالها بتّ باقي الخلافات العالقة. في حال عادت أميركا إلى التزاماتها في الاتفاق النووي، هل ستكون إيران جاهزة للدخول في مفاوضات حول الموضوعات الخلافية، بما فيها القضايا الإقليمية والقوة الصاروخية الإيرانية؟
– إن أيّ شعب أو نظام سياسي لا يتصرّف ضدّ مصالحه القومية. وإن كانت مصالح الشعب تكمن في المحادثات، فإننا سنخوض المحادثات. لكن قبول هذا الموضوع لن يحصل أبداً من منطلق الاستسلام والرضوخ للهيمنة والانصياع لقوة الطرف الآخر، فضلاً عن أن المحادثات يجب أن تُجرى بهدف معالجة مشكلة ما، لا أن يكون هدفها ممارسة الضغط على الشعب الإيراني.

 هل يمكن أن تقبل إيران، في محادثات من هذا النوع، بخفض مدى صواريخها لإظهار حسن نيّاتها؟
– لقد أعلنّا قبل ذلك أنه حيثما كان هناك تهديد جادّ ضدّ إيران، فإننا نُجهّز أنفسنا للتصدّي له. وبناءً على ذلك، لن تكون أمامنا قيود في مجال مدى الصواريخ.

 هل بوسع دبلوماسية المحادثات أن تفضي إلى تطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن؟
– إننا نقف على مسافة كبيرة من تطبيع العلاقات بين البلدين، لأن على الأميركيين أن يُسدّدوا ديونهم للشعب الإيراني. إن هذه الديون ليست مالية فقط، بل تشمل التعويض عن الماضي الحافل بالخسائر والإجرام ضدّ بلدنا. لا يمكننا أن نغمض أعيننا عن هذا الموضوع، بينما هم لا يزالون يتبجّحون بممارساتهم الجائرة. لقد أظهر الأميركيون أنهم لم يتوانوا على مدى العقود الأربعة الماضية عن إلحاق أيّ ضرر وأذى بالشعب الإيراني. ويمكن الدخول في محادثات مع الأميركيين عندما يُقرّون ويقبلون بإيران الإسلامية بوصفها نظاماً سياسياً منبثقاً من إرادة الشعب، وبكلّ أبعاده.

لقد تسبّبوا في مشاكل لمحور المقاومة، لكن المقاومة لم تُصَب بأزمة الهوية

 قامت أميركا، قبل نحو أسبوعين، وبشكل متزامن، بضرب مواقع القوات العراقية المُقرّبة من إيران في البوكمال السورية، وكذلك بنشر تقرير حول ضلوع وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، في قتل جمال خاشقجي. هل كانت تريد، من خلال ذلك، إظهار نوع من “التوازُن” في توجُّهها نحو بلدان المنطقة؟ وهل تقبل إيران بتوجُّه كهذا؟
– إن لأميركا سياسة ثابتة تجاه المنطقة. قد يتغيّر ظاهر هذه السياسة أحياناً لدى كل إدارة، لكنها ملتزمة بالسياسة ذاتها في خاتمة المطاف. إن ما يسمّى سياسات بايدن “المتوازنة” تجاه المنطقة، ظاهره مخادع، وهدفه استمالة الرأي العام، ولا يحظى بأصالة.

 ما رسالتك إلى بلدان المنطقة، ولا سيّما تلك التي بينكم وبينها توتُّرات، بما فيها السعودية؟
– إننا إخوة في الدين مع البلدان الجارة، ولم ولن تكون لدينا أيّ أطماع في أراضي أيٍّ من بلدان المنطقة. إن التاريخ يبرهن أن إيران لم تعتدِ خلال القرون الأخيرة على أيّ بلد. كما أننا نَعتبر استقرار بلدان المنطقة وتقدُّمها وتنميتها من أمننا. وتأسيساً على ذلك، أعلنّا أن القوة الدفاعية الإيرانية هدفها تأمين المنطقة، وقد دفعنا حتى الآن أغلى الأثمان من أجل استتباب الأمن. ولديمومة الأمن، فإننا بحاجة طبعاً إلى إرادة جميع الدول لتعريف المصالح والأمن الإقليميَّين، لكي لا تكون ثمّة حاجة إلى وجود دول متغطرسة ومتنمّرة مثل أميركا. إننا نؤمن بأن القوى الأجنبية هي وراء المساس بالعلاقات بين بلدان المنطقة. إن إخلاء المنطقة من القوات الأجنبية يعني العودة إلى أجواء الجيرة والتعاون والتعامل. وإن تصرَّفت السعودية في قراراتها بصورة مستقلة عن مطالب الصهاينة والأميركيين، فلن تكون لدينا مشكلة معها. ويجب على السعودية أن تعرف أن إيران هي أفضل شريك لها في المنطقة. وفي الحقيقة، فإن وقفت إيران والسعودية ومصر معاً، فإن العالم الإسلامي سيكون بوسعه موحَّداً توفير مصالحه من دون الحاجة إلى دولة أخرى.

 في أعقاب تطبيع بعض الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل، ألا تقلق إيران من تزايد الوجود الإسرائيلي بالقرب من حدودها؟
– لسنا سعداء بطبيعة الحال، ونستغرب أنه لِمَ تميل دول المنطقة إلى أن تكون تحت مظلّة إسرائيل؟ لِمَ لا تحترم عزتها وكرامتها الوطنية؟ وهل عرضوا استقلالهم للبيع؟ ولِمَ يفكرون بأن الأمن يمكن شراؤه؟ وعلى أيّ حال، فإن إيران ستتصدّى لأيّ لاعب يهدّد أمنها.

 وقَع قبل مدّة انفجار في سفينة إسرائيلية في بحر عمان، واتّهمت إسرائيل إيران بالضلوع فيه. هل يمكن اعتبار هذا الحادث مؤشراً إلى امتداد الصراع بين إيران وإسرائيل من شواطئ البحر الأبيض المتوسّط إلى بحر عمان والشواطئ الإيرانية؟
– إن المَثَل [السائد في الفارسية] القائل: “شخص لا يُسمح له بالدخول إلى القرية أصلاً، لكنه يسأل عن عنوان دار مختار القرية”، هو مصداق للوضع الحالي للكيان الصهيوني. إن إسرائيل لا تنعم بالأمن اليوم داخل الأرض المحتلة، ولهذا السبب تحاول من خلال الوجود في بلدان المنطقة إيجاد الأمن لها، لكن ذلك لن يكون متيسّراً لأسباب متعلّقة بالأرض والإقليم والقدرة المالية لهذا الكيان. إن أميركا وإسرائيل تريدان الوجود بجوارنا وتأسيس قواعد لهما، لكنهما لن تنجحا. لذلك، من الطبيعي أن يتمّ تحميل إيران مسؤولية أيّ حادث يحصل في المنطقة.

 لقد تصاعدت الإجراءات الأمنية الإسرائيلية ضدّ إيران وحلفائها خلال السنوات العشر الأخيرة بشدة. وعلى الرغم من عمليات التخريب التي نُفّذت ضدّ البرنامج النووي واغتيال العلماء النوويين ومهاجمة مواقع القوات المقرّبة من إيران في سوريا، لم نشهد ردّ فعل جادّاً من إيران تجاه تلك الممارسات. هل سيستمرّ هذا الوضع؟
– إننا نسعى بداية لمنع حصول هذه الممارسات ضدّ البلاد، لكن استراتيجية إيران تتمثّل في عدم السماح للتصعيد وارتفاع وتيرة التوتُّرات بأن يفضيا إلى وقوع مواجهة عسكرية أو حرب في المنطقة. إن إسرائيل وأميركا تُصمّمان الوضع بطريقة تُوفّر أرضية اندلاع حرب من العيار الثقيل في المنطقة، ومحورها إيران. وبعض دول المنطقة راغبة في اندلاع هذه الحرب، لكننا لا نُرحّب بالحرب. نحن لا ننخدع بهم، ولن نلعب في الملعب الذي يُصمّمونه هم. وطبعاً، فإننا نحتفظ لأنفسنا بحق الردّ على إجراءاتهم بقوة في الزمان والمكان المناسبَين. وعليهم أن يتوقّعوا دفع أثمان إجراءاتهم بما يفوق تصوُّرهم.

 لقد تزايدت الضغوط على محور المقاومة خلال العامين الأخيرين بشكل غير مسبوق؛ إذ تعرّضت إيران لأقسى العقوبات وأعمال التخريب والاغتيالات، فيما تمارَس على مجموعات المقاومة في العراق ضغوط من قِبَل أميركا وحتى حكومة بغداد، كما تواجَه سوريا بقانون قيصر، ويتعرّض حزب الله في لبنان والمجموعات الحليفة للضغوط والعقوبات. ألا يؤثر استمرار وضع كهذا سلباً على مهمّة محور المقاومة؟ وما الآلية التي تعتمدونها لإعادة تأهيل المحور ومعالجة هذه التحديات؟
– لقد تسبّبوا في مشاكل لمحور المقاومة، لكن المقاومة لم تُصَب بأزمة الهوية، ويتنامى عمقها وأبعادها يوماً بعد يوم، بحيث إن نشطت مجموعة مثل “داعش” مرّة أخرى، فإنها ستواجهها بقوة. وعلى رغم الضغوطات، فإن تيار المقاومة لم يضعف، بل تَعزّزت أسسه الذهنية والهيكلية والمالية. إن هوية محور المقاومة تستند إلى العزيمة والإرادة الوطنية والإقليمية للذود عن الاستقلال ودحر العدوان والقتل والتخريب. إن الشعوب الحيّة ستدافع عن نفسها دائماً. ويمكن القول إن زيارة البابا للعراق جاءت كنتيجة للإجراءات التي قامت بها مجموعات المقاومة العراقية خلال السنوات الأخيرة لإحلال الأمن والاستقرار في العراق. وهذا مؤشّر إلى نجاح المقاومة. إن الدين والمذهب واللغة والقبيلة لا معنى لها بالنسبة إلى تيار المقاومة. إن رسالة هذه القوات هي السلام والأمن لجميع أبناء البشرية.

 مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية والمرشّح للانتخابات الرئاسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى