سياسة لبنانية

السيد نصرلله: يجب أن يسمع المعنيون بتأليف الحكومة أوجاع الناس وأن يشاهدوا الطوابير والقلق

الديار
نؤيّد مشروع البطاقة التمويلية وندعو إلى اقرارها بسرعة … والانتخابات النيابية في موعدها

أطلق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله أمس، في الذكرى ال 30 لتأسيس قناة «المنار» التلفزيونية، باقة من المواقف الدافعة في اتجاه معالجة العقدة الحكومية والأوضاع المعيشية «المذلة» التي يتعرّض لها المواطن اللبناني، من انقطاع للأدوية والانتظار بالطوابير أمام محطات الوقود وغيرها من الأزمات .

في البداية، طمأن السيد نصرلله جمهور المقاومة وكل من أبدى قلقه على صحته بأن حالته الصحية جيدة ، ولا داعي للقلق، وبأن كل التكهنات بعد كلمته في ذكرى التحرير في 25 أيار الفائت هي من نسج الخيال، ولا علاقة لها بالواقع. ثم تطرق الى مسيرة قناة «المنار» والمصاعب التي واجهت تأسيسها وصولاً الى تعرّضها للقصف المدمّر خلال العدوان الإسرائيلي في حرب تموز 2006، الى منعها على كل من أقمار «عرب سات» و»نيل سات». كما تطرّق السيد نصرلله الى الوضع في فلسطين المحتلة، حيث أكد أن ما يجري في فلسطين يجب أن يُواكب من كل الأمة وكل من يتحمل المسؤولية الإيمانية تجاه فلسطين ومقدساتها، وقال «من الواضح أن الفلسطينيين مصممون على حماية القدس ويبقى على الأمة أن تدعمهم»، ليضيف أن «المقاومة تعمل بجد على أن تصل إلى معادلة أن الاعتداء على القدس يعني حرباً إقليمية».

أما في الملف اللبناني، كانت رسائل السيد لافتة ، حيث شدد على وجوب تشكيل الحكومة سريعا، مجددا دعمه لمبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الا ان الاهم قوله: «ما حدا يحط مهل لتشكيل الحكومة لا اسبوع ولا 2 ولا 7 اشهر».

وعلى الصعيد المعيشي، وجه السيد نصرلله انتقاداً حاداً الى كل من يحتكر الأدوية والمحروقات وغيرها من السلع ويحجبها عن الناس ليبيعها فيما بعد عند رفع الدعم، معتبراً أن مكانة هؤلاء تتساوى مع القتلة والمجرمين. هذا ودعا السيد نصرلله المجلس النيابي الى اقرار مشروع البطاقة التمويلية بأسرع وقت، كما دعا الدولة الى التحرك فوراً للجم عمليات الاحتكار في الأسواق.

وعلى الصعيد السياسي اعتبر السيد نصرلله أن كل من يدعو اليوم الى انتخابات نيابية مبكرة أهدافه لا تتعدى الحدود الفئوية والحزبية قاطعاً الطريق على كل من يسعى اليها حيث وصفهابـ « المضيعة للوقت والهاء للناس». هذا ودعا كل من يطالب بالانتخابات المبكرة «ليتفضل وليشكل حكومة وليتحمل المسؤولية» كما أكد على أن الانتخابات النيابية يجب أن تجري في موعدها مهما كانت الظروف.

 

اكد في ذكرى تأسيس «المنار» الـ 30 انها صاحبة قضية وصورة للمقاومة التي ستصنع التحرير

نصر الله: كل ما تسمعونه عن ترشيد الدعم لن يحصل… والمحتكرون يحظون بالغطاء السياسي

اذا استمرت ازمة المحروقات حزب الله سيشتري بواخر بنزين من ايران.. والدواء موجود في المستودعات

استهل الأمين العام لحزب الله نصر الله كلمته، مهنئاً قناة «المنار» في ذكرى تأسيسها الثلاثين، وقال: «هذه القناة أسست على التقوى منذ أول يوم واسست لتكون صورة للمقاومة، المقاومة التي ستصنع التحرير في العام 2000 ومن ثم تصبح قناة المقاومة والتحرير. وشكر كل من ساهم بتأسيسها، ونجاحها وتطويرها»، مذكراً بـ «أن الحافز الأساسي الذي نقل المنار إلى البث الفضائي هي الانتفاضة في فلسطين».

وقال: «قبل أن أدخل إلى المناسبة، أَود في البداية أن أتوجه بالشكر إلى كل المحبين، إلى كل الذين تأثروا بعد خطابي في 25 آيار، في الذكرى السنوية في عيد المقاومة والتحرير، تأثروا لوضعي الصحي، الإنسان في النهاية إنسان يتعب ويمرض والسن والأحداث والظروف، وعبّروا عن ألمهم أو تأثرهم أو حزنهم، في الحقيقة هم عبّروا عن محبتهم وأنا أعتز وأفتخر بهذه المحبة، أنا إن شاء الله معكم وبينكم وسوف نُواصل هذا الطريق سوياً، وما زُلت أقول: أنني ما زُلت أحلم وأحمل أملاً كبيراً بأن نُصلي في القدس في المسجد الأقصى سوياً إن شاء الله».

أضاف «أنا قَسمت الخطاب إلى ثلاثة مقاطع، المقطع الأول عن المنار والمناسبة، المقطع الثاني من بوابة المنار أدخل إلى بعض العناوين الإقليمية بإختصار، والمقطع الثالث هو الوضع الداخلي اللبناني.

«المنار» صورة المقاومة

وقال نصرالله: «أسست المنار لتكون صاحبة قضية ورسالة وهي لا تبتغي الربح والمكاسب المالية والبرامج التي تستدعي الكثير من اموال الاعلانات وهي لا تهدف للمنافسة والاثارة ولتحجز المراكز الاولى بين القنوات. فهي تقدم التضحيات وتدفع الاثمان وتتعرض لمخاطر القتل والشهادة، وكما حصل بالفعل وكما كاد ان يحصل في حرب تموز»، وأكد ان «المنار لا تميل مع كل ريح ولا تنقل البندقية من كتف الى كتف وليست للايجار بل هي قناة الشهداء وعوائلهم والجرحى والاسرى وقناة طبيعة وظيفتها مختلفة».

ولفت الى ان «مقاومتنا الاسلامية في لبنان كانت أثرا من اثار الامام الخميني وقناة المنار اسسها تلامذة وعشاق الامام الخميني وعلى رأسهم العلامة عيسى الطبطبائي»، وتابع «بمبادرة ذاتية منهم وحرصا منهم على ان يقدموا للمقاومة سندا مختلفا كانت المنار الصورة والصوت التي انطلقت بخلفية الاخلاص والصدق والوفاء واستمرت الى اليوم وستستمر ان شاء الله»، مضيفا «هي لم تكن المؤسسة الوحيدة التي أسسها السيد بل اسس غيرها وبينها مؤسسة القرض الحسن»، واكد «كل الانتصارات بفضل التوفيق من الله ونتيجة حصيلة تراكم الجهود والتعب والسهر ودماء الشهداء حتى اليوم».

أضاف «المنار تطوّرت مع الوقت، التطور الأول في حركتها كان بعد عام 2000 في موضوع مواكبة التحرير»، وتابع «من النتائج المباشرة لانتصار المقاومة عام 2000 كان التفاعل الكبير في فلسطين وأهدينا الانتصار للشعب الفلسطيني»، ولفت الى ان «الحافز الأساسي الذي نقل المنار إلى البث الفضائي كان انتفاضة فلسطين، بعدها أصبح عنوان المنار قناة فلسطين وقناة العرب والمسلمين، وهي أدت وظيفتها بشكل كبير في خدمة القضية الفلسطينية»، وشدد على ان «ما يجري في فلسطين يجب أن يُواكب من كل الأمة وكل من يتحمل المسؤولية الإيمانية تجاه فلسطين ومقدساتها»، وذكر «نحن أمام عدو حاقد وأحمق ومأزوم وقد يهرب إلى الأمام من مآزقه الداخلية»، ورأى ان «نتنياهو قد يذهب إلى أي خيارات وهدد بالملف النووي الإيراني كذلك قد يرتكب حماقة بالقدس»، وأوضح أن “الفلسطينيين مصممون على حماية القدس ويبقى على الأمة أن تدعمهم».

وتابع «ما عرضته في الخطاب الاخير عن مسؤولية الأمّة والمعادلة الاقليمية، نحن نعمل بجدّ للوصول الى معادلة من هذا النوع وعلى تواصل مع الجميع واول الغيث جاء من يمن الايمان ومن يمن الحكمة ومن اليمن، عندما اعلن القائد عبد الملك الحوثي انه وان حركته والمقاومين والمجاهدين معه وشعبه هم حاضرون ليكونوا جزءاً من هذه المعادلة الاقليمية لحماية القدس والمقدّسات، وان اعرف قبل ان يُعلنَ ذلك انّهم جاهزون ليكونوا جزءاً من هذه المعادلة، وما عبّرت عنه المظاهرات اليمنية والبيانات الختامية في يوم الصّرخة، نحن على تواصل وعلى نقاش مع كل من يمكن ان يكون جزءاً من هذه المعادلة التي يجب ان نصنعها والتي تستطيع بحق ان تحمي القدس وان تحمي المقدّسات».ولفت الى ان «الاميركي يخدع العالم عندما يقول انه يؤيد وقف الحرب على اليمن ولكنه يؤيد بقاء الحصار رغم كل الاوضاع الصحية والمعيشية والاقتصادية الصعبة»، مضيفا «فقط لنعرف مدى الخداع وعلى اللبنانيين الانتباه لذلك جيدا لان الاميركي يريد بالحرب الاقتصادية الحصول على تنازلات، وما يجري من الاميركي هو كذب وتضليل وعلينا ان نفهم صوت هؤلاء المظلومين في اليمن وان لا ينطلي هذا الخداع الاميركي على أحد».

واكد نصر الله «نحن نعمل بجد على أن نصل إلى معادلة أن الاعتداء على القدس يعني حربا إقليمية»، واشار انه «مع بدء العدوان السعودي الأميركي على اليمن تحمّلت المنار مسؤولية فريدة، في الوقت الذي صمتت فيه أغلبية وسائل الإعلام في العالم العربي صمت القبور»، وشدد على ان «المنار لم تسكت عن سحق العظام وقتل الأطفال والمجازر في اليمن ودفعت الثمن ونحن نعتز بهذا الجزء من المساهمة التي قدمها حزب الله في الدفاع عن الشعب اليمني»، مضيفا «نحن أمام فشل كبير للعدوان السعودي الأميركي على اليمن، الذي يبحث عن مخرج ومكاسب»، ورأى ان «ما نعانيه في لبنان اليوم هو بعض ما يعانيه اليمنيون منذ سنوات لإجبارهم على التنازل».

ولفت نصر الله الى ان «العدو انتقل الى استخدام الادوات التكفيرية عبر استخدام وجوه تلبس اللبوس الديني والاسلامي وهنا كان دور المنار وغيرها من المؤسسات الاعلامية لتوضيح حقيقة ما يجري والتفريق بين الحق والباطل»، مضيفا «هنا لعبت المنار دورها وتحملت المسؤولية وقدمت ايضا الشهداء في هذا السبيل».

الشأن الداخلي

أما في الشأن الداخلي، قال نصرالله: «واكبت المنار كل الملفات الداخلية طبعاً ضمن حدود السياسة المقررة، كانت حريصة في الشأن الداخلي كما في كل شأن على الاتزان، على الصدق، على الواقعية، عدم إثارة الفتن، حفظ الحرمات – لأن هناك أناس ليس عندها حدود، لا حدود للكرامات الشخصية ولا لكرامات الأقوام أو الجماعات أو المناطق أو الطوائف أو القوى أو ما شاكل من أجل الإثارة الإعلامية ومن أجل السبق الصحفي، ليس هناك مشكلة، ليس هناك حدود لحرمات ولا لكرامات ولا لمحرمات – المنار ملتزمة إلتزاماً مطلقاً بهذه الحدود وأيضاً في خدمة القضية. في الداخل من معركة الحرب على الفساد إلى معركة السيادة إلى معركة مواجهة الحرمان إلى حمل قضايا الناس وهموم الناس وأيضاً المعارك السياسية والأحداث الداخلية التي هزت لبنان وكادت أن تلقي به في الهاوية ابتداءً من الأحداث الكبرى التي حصلت عام 2000 وبدأت باستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن معه، وما زالت المنار تواصل هذه المسؤولية إلى اليوم، والآن هي بنقلها لبقية الخطاب نكون نحمل جزءا من المسؤولية الداخلية».

أضاف «وفي القضايا الداخلية سوف أتحدث بالعناوين التالية: العنوان الأول، الانتخابات النيابية، بهذا العنوان توجد مسألتان، المسألة الأولى، منذ أسابيع هناك من يكتب ومن يتحدث ومن يحاور ويتحدث عن مخاطر تأجيل أو احتمال تأجيل اجراء الانتخابات النيابية في موعدها ويتحدث عن احتمال التمديد للمجلس النيابي الحالي ووجدت أن بعض الدول الأوروبية تتحدث عن هذه المخاوف أيضاً بشكل علني، طبعاً عندما يقال عن احتمال من هذا النوع إنما توجه ضمناً التهمة لمن يعتبر الآن الأغلبية النيابية الحالية، أنا أريد أن أعلق باختصار على هذه النقطة وأقول بالنسبة لنا بالحد الأدنى حزب الله، نحن لم يخطر ببالنا هذا الأمر، يعني تأجيل الانتخابات النيابية عن موعدها، لم يخطر ببالنا أصلاً حتى نفكر فيه، لم نناقش هذا الأمر مع أحد من حلفائنا ولم يناقشنا أحد من حلفائنا ولم يذكر أحد شيئاً من هذا. لذلك هذه المخاوف أعتقد إذا كانت مبنية على أنه سيكون هناك قرار عند القوى السياسية التي تشكل أغلبية حالية في المجلس النيابي أنها قد تؤجل الانتخابات للحفاظ على أغلبيتها فأنا أقول هذا الأمر لم يخطر في البال ولم نفكر به ولم نبحث به مع أحد ويجب أن تجري الانتخابات النيابية في موعدها أياً تكن الظروف، هذا موقفنا الحاسم».

الانتخابات النيابية المبكرة

وتابع «المسألة الثانية موضوع الانتخابات النيابية المبكرة، تتذكروا في تشرين لما حصلت المظاهرات وأنا خطبت بعدها بيومين أو ثلاثة بأربعين الإمام الحسين في بعلبك وقلت مما قلت نحن ضد الانتخابات النيابية المبكرة وبصراحة نحن نعتبر أن اللجوء إلى الانتخابات النيابية المبكرة أولاً هو مضيعة للوقت لأن ماذا سيتغير في المشهد السياسي، وثانياً هو إلهاء للناس عن الاستحقاقات التي تشغلهم ليل نهار، القوى السياسية بدل أن تتحدث عن إجراء انتخابات نيابية مبكرة فلتتفضل وتشكل حكومة، الذين يقررون مقاطعة الحكومة وعدم المشاركة فيها بدل أن يتحدثوا عن انتخابات نيابية مبكرة فليتفضلوا ويتحملوا المسؤولية ويشاركوا في الحكومة. الانتخابات النيابية المبكرة مهما كان سببها أو خلفيتها عند هذه القوى السياسية أو تلك هي في النتيجة ملهاة – إلهاء الناس – يعني لنتفق افترض أننا اتفقنا على انتخابات نيابية مبكرة سيتحدد الموعد أقل شيء بعد ثلاثة أشهر يعني سنذهب إلى انتخابات وبعد الانتخابات انتخاب رئيس مجلس، مكتب مجلس، استشارات نيابية، رئيس مكلف جديد عدنا على نفس الدوامة، السنة هذه كلها ستضيع بالانتخابات النيابية المبكرة، هذا ليس بحل، هذا ملهاة. وثالثاً، هي لن تغير من الواقع السياسي شيئاً جوهرياً وأنا أشعر أن أغلب لا أقول كل ولكن أغلب الذين يدعون إلى انتخابات نيابية مبكرة حساباتهم حزبية، فئوية، حسابات أنه إذا أجرينا انتخابات الآن أنا أزيد نائبا أو نائبين والجهة الفلانية يمكن أن تنقص نائبا أو نائبين أو أكثر، هذه هي الحسبة، حسبة ليس لها علاقة بوطن ولا لها علاقة بشعب ولا لها علاقة بخطوات للمعالجة، وكلنا نعرف ماذا ستكون نتائج الانتخابات النيابية المبكرة لو حصلت. إذاً نحن لا نوافق على انتخابات نيابية مبكرة ونعتبرها هكذا».

موضوع الحكومة

وقال نصرالله: «اما العنوان الثاني في موضوع الحكومة، نحن مع مواصلة السعي، نحن الآن يعني الرئيس نبيه بري ونحن نساعده ومعه وإلى جانبه في منتصف السعي، أتمنى أن لا يضع أحد تواريخا يعني لا أحد يقول أسبوع أو عشرة أيام أو أسبوعين إلى آخره، يعني بعد سبعة أشهر وثمانية أشهر لا أحد يقول أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة، يجب عدم اليأس، يجب مواصلة العمل ويجب دائماً أن يسمع المعنيون بتشكيل الحكومة أن يسمعوا صوت الناس الذي يدعو إلى تشكيل الحكومة بأسرع وقت وأن يشاهدوا بألم طوابير السيارات التي تقف عند محطات الوقود، أن يشاهدوا بألم معاناة الناس الذين سيفقدون ساعات من الكهرباء بسبب فقدان المازوت، أن يشاهدوا بألم وحزن وخوف فقدان بعض أنواع الدواء من الصيدليات، أن يشاهدوا بقلق القلق في عيون الناس على فقدان المواد الغذائية من الدكاكين والتعاونيات، المواد الغذائية الأساسية، الدواء أيضاً والتجهيزات الطبية للمستشفيات وحاجات المستشفيات، أن يضعوا هذا المشهد الإنساني أولاً قبل الاعتبارات السياسية التي تفرض عليهم تشدداً هنا أو تشدداً هناك في موقف هنا أو موقف هناك، ولذلك يجب جميعاً أن نواصل العمل وأن لا نيأس لنصل إلى نتيجة».

الوضع الحياتي والمعيشي

وتابع «العنوان الثالث والأخير، في الوضع الحياتي والمعيشي، في الأزمة التي نعيشها الآن بطبيعة الحال هي نتاج كما كنا نتحدث سابقاً ثلاثين سنة، أربعين سنة، البعض يقول ثلاثين سنة يمكن أكثر، من الحرب الأهلية في لبنان إلى اليوم، كل هذا تراكم، في خطب سابقة تحدثنا عن توزيع المسؤوليات وتحديد المسؤوليات، لا أعيد سأتحدث عن النتيجة الآن، إذاً نتيجة تراكم ومجموعة من الأسباب وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، طبعاً بين هلالين، أولئك الذين لم يعترفوا بهزيمة إسرائيل سبحان الله هم ذاتهم، الذين لم يعترفوا بهزيمة إسرائيل وانتصار المقاومة عام 2006 غير قادرين أن يروا فيما وصل إليه لبنان من أزمات إلا سبب واحد هو حزب الله، هذا ما يقوله الأميركي، هذا ما يقوله الإسرائيلي، وهذا كل يوم بالإعلام الإسرائيلي يقولون أنهم يراهنون عليه، ويتجاهلون كل الأسباب ‏الحقيقية الأخرى، في كل الاحوال تراكم الازمات نعم أوصل البلد الى ‏أزمة مالية وأزمة سيولة وأزمة وجود مال لدى الدولة وأزمة إقتصاديّة ‏وأزمة معيشية وأزمة فقر وبطالة وإنعدام أو قلة فرص العمل وما شاكل، ‏لكن إذا نظرنا إلى الوضع المباشر فيما نحن فيه الان، نحن، أمام أزمة ‏كبيرة، يوجد أسباب إضافية للمعاناة التي نعيشها نحن، هناك أيضاً ‏أسباب أخرى موجودة يمكن معالجتها، يمكن أن نعمل عليها، لكن هي ‏بحاجة الى قرار. واحد، الاداء الرسمي الضعيف، في إنتظار تشكيل ‏الحكومة، الاداء الرسمي الحالي هو أداء ضعيف، في كل الملفات، يعني ‏بدل أن ننتظر أياما لكي نؤمن مالاً للفيول لكي لا تخاف الناس وأن لا ‏يعيش كل البلد على مخاوف العتمة، كان يمكن المسارعة إلى ذلك، في ‏الوزارات المختلفة، الاداء الرسمي، البعض يقول لك، لا نستطيع أن ‏نجمع الحكومة، وتصريف أعمال، لكن يجب أن تتحمل الحكومة ‏والوزراء والوزارات والمدراء».

وتابع «تشعر اليوم أن هناك الكثير من المدراء ‏والكثير من الموظفين في الدولة كأنهم مستقيلون من وظائفهم، الاداء ‏الرسمي ضعيف، هذا قابل للعلاج، بحاجة إلى همة وتحمل مسؤولية ‏وحضور، وخصوصا أن أزمة تشكيل الحكومة طالت، وقد تطول، نحن ‏لا نعرف شيئاً، نحن نبذل جهداً الى جانب الرئيس بري ‏ولكن لا نعرف إلى أين نصل، الأمر الثاني الذي أريد ان أسلط عليه ‏الضوء اليوم، تكلمت عنه سابقاً ولكن أريد ان أسلط الضوء عليه، هو ‏إحتكار المحتكرين، بعض الوزرات التي تتابع الملفات وأيضاً بعض ‏التجار وأيضاً بعض الجهات العارفة قالوا لنا وزودونا بمعلومات تقول ‏ما يلي: أن الدواء كله موجود في لبنان، ولكنه موجود في المستودعات، ‏يحتكرها تجار الدواء ويحتكرها بعض أصحاب الصيدليات، يقولون أن ‏كل المواد الغذائية موجودة، وأيضاً التجهيزات الطبيّة، ولكنها مخفيّة ‏ومخبّئة في المستودعات لدى المحتكرين، وهكذا، عندما تأتي إلى لعبة ‏البنزين والمازوت وإحتكار البنزين والمازوت أيضاً، هنا يدخل عنوان ‏أسمه الإحتكار، يوجد دول تواجه أزمات مثل أزمتنا، لكن يوجد فيها دولة ‏ويوجد فيها نظام وتتحمل المسؤولية، وأنا أعرف دولاً ولا أريد ان أسمّي ‏يذهبون ويفتشون في المستودعات والدكاكين والمحلات والصيدليات ‏ويشغّلون أجهزتهم الأمنيّة ويداهمون ويصادرون المواد المحتكرة ‏ويرمون بالمحتكر في السجن، ويعاقبونه لسنوات سجن طويلة، هكذا ‏الدولة التي تحمل مسؤولية، أما عندنا في لبنان المحتكرون يسرحون ‏ويمرحون ومعروفون، بالاسم وأسم الاب واسم العائلة وتاريخ الولادة، ‏لكن يحظون أيضاً بالتغطية السياسية للأسف الشديد، محميين بالقوى ‏السياسية ومحميين يمكن أيضاً بمرجعيات دينية طائفية ومحميين يمكن ‏أيضاً من جهات في الدولة، هذا أمر قابل للعلاج، لا يوجد حلول جذرية في ‏المدى المنظور، الحلول الجذرية للأزمة الإقتصادية المعيشية الحياتية في ‏لبنان تحتاج إلى سنوات، وبعض المتشائمين يقول، 10 سنوات و20 سنة ‏و30 سنة، المتفائلون الخبراء يقولون نحن نحتاج إلى سنوات، لا يمكننا ‏أن نأتي وننتظر المعالجة الجذرية، هذه حالات عوارض المرض ‏الأصلي، هل نستسلم لعوارض المرض، نقول أننا لا نستطيع أن نعالج ‏المرض الأصلي، لكن نستطيع ان نعالج العوارض لنبقى على قيد الحياة مدة ‏أطول، لنقلل الألم ونخفف المعاناة، هذا أمر ممكن».

موضوع الاحتكار

وقال نصر الله: «المحتكرون اليوم في لبنان هو عندما نقيم ‏لهم هذا الخطاب المعنوي، الخطاب الانساني والاخلاقي لنقول لهم أنتم ‏الذين تحتكرون الدواء والتجهيزات الطبية والمواد الغذائية وما يحتاجه ‏الناس من ضروريات الحياة وتحتكرون البنزين والمازوت وما شاكل في ‏مستودعاتكم ولا تبذلونه للناس بإنتظار أن ترتفع الأسعار لتربحوا ارباحاً ‏فاحشة أنتم خونة وأنتم قتلة وأنتم فجار وأنتم شركاء في جهنم مع قتلة ‏النفس المحترمة، يجب أن تعرفوا أي جريمة ترتكبون بحق الناس وبحق أنفسكم ‏وبحق أخرتكم وبحق عائلاتكم التي تطعمونها مالاً حراماً، وهذا له ‏عواقبه السيئة في الدنيا وفي الأخرة، وأيضاً مسؤولية الدولة، في بداية ‏الأزمة وقت كورونا وحصل إستغلال أيضاً للوضع ويوجد أناس ذهبت ‏الى الإحتكار أنا خاطبت وزارة الإقتصاد وقلت لهم، فلتشكلوا ‏لجان تفتيش وإذهبوا الى الدكاكين والصيدليات والأفران وعلى المحطات ‏ولتفتشوا ولتبحثوا في المستودعات وعند المحتكرين والذين يخبؤون، ‏وإذا كان لديكم نقص في الموظفين، ما شاء الله موظفي القطاع العام، ‏يوجد الكثير من الناس لا تأتي إلى وظائفها، وإذا عملوا يعملون ساعات ‏قليلة، طبعاً بعضهم وليس جميعهم، حسنا الجيش موجود يمكنكم ان ‏تستعينوا به، قوى الامن موجودة، الأجهزة الأمنية موجودة، هؤلاء كلهم ‏مشغولون، نحن جاهزون أن نقدم، وعرضت في ذلك اليوم ‏عشرين ألف متطوع، واليوم أعيد وأعرض 20 ألف متطوع، تفضلوا، ‏على الحكومة الحاليّة والوزارات المعنيّة الحاليّة أن تعلن حرباً على ‏الإحتكار والمحتكرين وهذا جزء من المعالجة».

أزمة المحروقات

أضاف «أذكّر بملف أخر، في الحقيقة المشاهد التي ‏رأيناها خلال الأسابيع القليلة الماضية على ‏محطات التلفزيون عن محطات الوقود، هذا الصف الطويل، ‏كل الذين وقفوا في الصف عموماً كانوا يشعرون بالإذلال، الا يمكننا أن ‏نعالج هذا الموضوع؟ بلى يمكننا أن نعالجه، لماذا لا نستطيع أن نعالجه؟ ‏اليوم يوجد إمكانية لمعالجته، ولكنه بحاجة إلى قرار سياسي جريء، ‏وشجاع، لا نستطيع أن نبقى خائفين من الاميركيين ونقيم ألف حساب ‏للأميركيين، وقتها أنا عرضت ولم يكن عرضاً أنياً، أنه لذاك الوقت ‏وإنتهى وأنه نسجّل نقطة ونزايد على أحد، كلا، أعيد وأكرر، لبنان يقبل ‏الان ويقرر وتمشي بواخر البنزين والمازوت من إيران وتأتي إلى لبنان، ‏وقدر ما تحتاجونه من مازوت وبنزين وبالليرة اللبنانية، وليس هناك من ‏داع من مصرف لبنان أن يقول ليس لدي دولارا وسأمس بالإحتياط ‏الإلزامي، وأموال المودعين الخ، كل هذا في الليرة اللبنانية لا يحتاج ولا ‏يوجد مشكلة، هذا أمر متاح، كل هذا الذل الذي ترونه على محطات ‏البنزين والمازوت، يعالج بقرار واحد، ولكن قراراً جريئاً وشجاعاً، نحن ‏بلد مستسلمين للولايات المتحدة الاميركية، قبلنا أن تدعنا نُقتل، هي تريد ‏أن تقتلنا ولا تريد أن تدعنا نعيش، ونحن نقبل معها، هذا يمكن أن ‏يعالج، ومطروح، والبعض يقول وأنتم ماذا يمكنكم أن تفعلوا؟ طبعاً هذا ‏الذي يمكننا أن نقوم به، طالما لا زلنا نقول أنه يوجد هناك دولة وتتحمل ‏المسؤولية، أنا أيضاً أريد أن أعيد كلاماً قلته في السابق، عندما في ‏الحقيقة الدولة تيأس، طبعاً يجب أن تبقى الدولة ولكن يأتي وقت لا تحمل ‏فيه الدولة مسؤولياتها، ونريد أن نصل إلى مكان لا يوجد فيه حل، وهذا ‏الذل سيستمر، أنا من الان أقول لكم نحن حزب الله سنذهب إلى إيران ‏ونتفاوض مع الحكومة الإيرانية وهم موافقون، وسنشتري بواخر بنزين ‏وبواخر مازوت وأن نأتي بها إلى ميناء بيروت وفلتمنع الدولة اللبنانية ‏إدخال البنزين والمازوت الى الشعب اللبناني، لكن مشهد الإذلال هذا لا ‏يمكننا تحمله لشعبنا وناسنا مع إحترامنا لكل المسؤولين في الدولة ‏وفي غير الدولة».

ترشيد الدعم

وقال نصرالله: «فلنكن صادقين وصريحين مع الشعب ‏اللبناني، بعض الناس سيقولون يا سيد أنت لست مضطراً أن تصارح ‏الشعب اللبناني في الحقيقة، فلتدع المسؤولين في الدولة يتكلمون مع ‏الناس، يتكلمون أو لا يتكلمون لا أعرف، ولكن ايها اللبنانيون، الخبر غير سار، وللأسف ليس هناك أحد حاضر أن يعلن هذه الحقيقة، وكل ما تسمعونه عن قصة ترشيد الدعم هذا ليس له علاقة، واذا حصل ترشيد الدعم او اتخذ قرار رسمي بترشيد الدعم يجب ان يتحمل الجميع المسؤولية ونحن بكل صراحة هنا نتفهم موقف رئيس حكومة تصريف الاعمال ولماذا وحده عليه ان يتحمل المسؤولية وهناك احزاب الان غير موجودة وليست مشاركة في الحكومة وشاركت في الحكومات على مدى 30 سنة او على مدى 15 سنة وكانت شريكة في المسؤولية عن ما آلت اليه الاوضاع ولماذا لا تشارك في هذا القرار اي ترشيد الدعم وتجلس خارجا وربما تقوم بالمزايدة».

أضاف «واذا شكلت الحكومة الجديدة وهنا انا لا اتهم أحدا من ان هناك كلام يقال ان احد اسباب تأخير تشكيل الحكومة ان الحكومة الجديدة من الان برنامجها معروف وهذه احد ازماتنا في الحكومة الجديدة وليس امامها الا صندوق النقد الدولي واول شروط صندوق النقد الدولي هو رفع الدعم، يعني عليها اتخاذ قرار غير شعبي، يعني فلننتظر شهرا واثنين وثلاثة اشهر لوحده الدعم يرتفع ونشكل حكومة ولا تحمل هكذا عبء. موضوعيا هذا الكلام يخطر في البال يمكن ان يكون هذا احد اسباب تأجيل الحكومة وكل شيء وارد في هذا البلد والذي سيحصل وماشي مساره. الحكومة الحالية لم تأخذ قرارا والحكومة الآتية غير معروف متى تتشكل عمليا مصرف لبنان يصرف ما لديه من اموال ويأتي وقت يقول لم يعد لدي اموال بالتالي الدعم يتوقف واقعيا دون ان تأخذ حكومة او قوى سياسية مسؤولية هذا القرار وتحمل أعبائه، ولكن من سيحمل عبء هذا القرار هو الشعب اللبناني. هذا يعني ارتفاع الاسعار في مختلف الموارد التي كان يقدم لها الدعم بشكل مباشر وغير مباشر وسندخل في مرحلة معاناة جديدة نحن بحاجة الى كل ما يخفف هذه المعاناة. الدولة، الحكومة المقبلة، لكن في انتظارها ومعها وبعدها يجب على كل القيادات في لبنان وعلى القوى السياسية ان تفكر وان تخصص ونحن منهم ونفعل ذلك في كل يوم كيف اذا دخلنا هذه المرحلة نخفف المعاناة ولا نستطيع ان نلغي المعاناة وهذا يحتاج الى معالجات كبرى، لكن هل نستطيع ان نقوم باعمال تخفف هذه المعاناة؟».

البطاقة التمويلية

وأكد نصرالله «نعم ولتخفيف المعاناة هناك جملة خطوات ستساعد الكثير من العائلات اللبنانية على مواجهة هذه المعاناة الآتية الان موجود في المجلس النيابي وهي البطاقة التمويلية التي يمكن ان تستفيد منها 750 الف عائلة في لبنان يعني اغلبية الشعب اللبناني واذا اقرت البطاقة التمويلية في مجلس النواب هي لن تحل مشكلة كبرى ولكنها تساعد 750 الف عائلة في تخفيف هذه المعاناة، نحن نؤيد مشروع البطاقة التمويلية الذي تقدم به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مدعوما بالوزراء لان الحكومة لم تجتمع وتم تقديمه بموافقة استثنائية الى مجلس النوب، وندعو مجلس النواب الى اقراره باسرع وقت ممكن لان هناك لعب في اعصاب الناس وكل يوم يقال ان المال المخصص للدعم او يمكن ان يقدم دعماً سينتهي في نهاية حزيران وفي غضون شهرين ثلاثة ويتم اللعب في اعصاب الناس، ولكن مسار هذه النقطة نحن سوف نصل اليه واذا لم تتشكل الحكوم نحن واصلون اليها واذا تشكلت الحكومة سوف تصل الى قرار رفع الدعم، يعني الاسعار سوف ترتفع، يعني هناك معاناة ويجب ان نعمل الى تخفيف المعاناة واحدى خطوات تخفيف المعاناة عن الشعب اللبناني عن 750 الف عائلة هو البطاقة التمويلية والبطاقة التموينية التي طرحتها بعض الجهات يتعذر على وزارات الدولة ان تنفذها بدقة، والبطاقة التمويلية تنفيذها اسهل، قد تعاني بعض الصعوبات وفي النهاية هناك مشكل معين ولكن في العموم اجراءها اسها من اجراء البطاقة التموينية».

وختم نصرالله «نحن نأمل ان شاء الله من النواب في المجلس النيابي وبرعاية رئيس مجلس النواب في اسرع وقت ممكن ان يجدوا صيغة وطريقة معينة لموضوع التمويل، وفي كل الاحوال هذه خطوة ويجب ان نفكر جمعيا في الخطوات الاخرى لكن مما لا شك فيه ان تشكيل حكومة جديدة هو المدخل الطبيعي للاقتدار على مواجهة العوارض، عوارض الازمة الاقتصادية والمالية وهو المدخل الطبيعي لوضع هذه الازمة على طريق الحل ولا يوجد مدخل آخر، لان هذه السلطة التنفيذية في البلد، والا نقول لا وجود لدولة وعلى الناس ان تحل مشاكلها بيدها ونصبح في مرحلة مختلفة بطبيعتها وفي جوهرها وتتطلب حينئذ تصرف مختلف».

 

حزب الله يعرض تقديم 20 ألف مُتطوع لدعم الدولة في مواجهة الاحتكار
نحن ضد الانتخابات النيابية المبكرة واللجوء اليها مضيعة للوقت وإلهاء الناس
من يُطالب بالانتخابات النيابية المبكرة فليتفضل ويشكل حكومة وليتحمّل المسؤولية
الذين يحتكرون الدواء والمواد الغذائية خونة وقتلة

مدير عام «المنار»: تقوم بالواجب في سبيل إعلاء كلمة الحق

اعتبر مدير عام قناة «المنار» الحاج إبراهيم فرحات، ان «المنار في سبيل اعلاء كلمة الحق تقوم بالواجب وهي وقفت الى جانب المستضعفين من البحرين الى اليمن الى فلسطين».

وفي مداخلة له في فقرة مباشر بنشرة المنار المسائية، قال فرحات: «ان التحدي اليوم هو المواءمة بين الاعلام الكلاسيكي والحديث ونحن لدينا خطة للدمج»، مضيفا «ان معركة «سيف القدس» كانت محطة كبيرة اثبتت فيها المنار التفاعل مع الجمهور».

واعتبر ان «رهان الأمين العام لحزب الله نصرالله على المنار هو رهان دائم وثابت».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وكالة نيوز على اخبار غوغل
زر الذهاب إلى الأعلى