الحدث

الاحتلال يحاكم متسلِّلَيْن أردنيَّيْن: عمّان غائبة عن السمع!

تفضّل عمّان سلوك الطُّرق الدبلوماسية بعيداً من الصحافة لحلّ القضية (أ ف ب )
الأخبار- أسماء عواد

فيما تجمهر عدد من الفلسطينيين خارج مبنى محكمة حيفا لإسناد الموقوفَين الأردنيَّيْن لدى الاحتلال، مصعب الدعجة وخليفة العنوز، في الجلسة التي خُصِّصت لتقديم النيابة العامة الإسرائيلية لائحة الاتهام ضدّهما، والتي تقع في إطار “قانون مكافحة الإرهاب”، بدا لافتاً غياب ممثّل عن السفارة الأردنية في تل أبيب لمتابعة مجريات الجلسة، في ظل الإضاءة الحكومية الخافتة على ملفّ القضيّة، معطوفة على غياب الحماسة الجماهيرية

 

عمّان | استطاع مواطنون أردنيون الوصول إلى الحدود مع الأراضي المحتلّة خلال جولة الحرب الأخيرة، في تعبير مباشر عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. وتمكَّن مصعب الدعجة وخليفة العنوز من التسلُّل، في منتصف أيار/ مايو الماضي، من قريتهما صمّا القريبة من الأغوار الشمالية، إلى الأراضي المحتلّة للذهاب إلى المسجد الأقصى. ويشير محاميهما، خالد محاجنة، في حديث إلى “الأخبار”، إلى أن الشابَّين قطعا نهر الأردن سباحة، وتجاوزا السياج ومشَيَا يوماً ونصف يوم، إلى أن اشتبهت فيهما سيارة شرطة، لأن ملابسهما كانت مختلفة (لباس عربي). وفي حين كان رئيس مجلس النواب الأردني، عبد المنعم العودات، ينقل تأكيدات وزير الداخلية، مازن الفراية، عن استعادة شُبّان تمكّنوا من التسلُّل إلى فلسطين المحتلّة، كان محاجنة أوّل من عَرَف هوية متسللَيْن آخريْن، هما: الدعجة والعنوز، ليؤكد الأمر للقنصل الأردني في تل أبيب، الذي كانت وصلت إليه معلومات عن أولئك الذين تمَّت استعادتهم.
خضع الدعجة والعنوز لجولات تحقيق صعبة ومتتالية أثّرت خصوصاً في الأخير، وتسبّبت له بآلامٍ في الرأس والجسد. وعلى هذه الخلفية، تقدَّم محاجنة للمحكمة بطلب، للمرّة السادسة، للسماح بعلاج العنوز في مستشفى مدني خارج مصلحة السجون الإسرائيلية. وعن لائحة الاتهام، يقول المحامي إنها تتعلّق بالتآمر والتخطيط للقيام بعملية قتْل ضدّ مواطنين إسرائيليين في باحات المسجد الأقصى، إضافة إلى الدخول إلى إسرائيل بشكل غير قانوني وحيازة سكينَيْن. واستناداً إلى هذه التهم، طالبت النيابة الإسرائيلية، في الجلسة التي عُقدت يوم الثاني من الشهر الجاري، بتمديد اعتقالهما إلى حين انتهاء الإجراءات وصدور الحكم عليهما. وكانت النيابة قد توجَّهت إلى المحكمة بإغلاق الجلسة أمام الجمهور والإعلام، بحجّة أن أيّ معلومات قد تُكشف من شأنها أن تمسّ بالعلاقة الأردنية – الإسرائيلية، نظراً إلى حساسية الملفّ وحساسية المعتقلَيْن وما يمثّلانه.

ويُرتقب أن تُعقد الجلسة المقبلة للمحكمة في العاشر من الشهر الجاري، على أن يُقدِّم المحامي تفنيده وطعنه للتهم الموجهة ضدّ الدعجة والعنوز، كما سيطالب بإطلاق سراحهما إلى حين انتهاء الإجراءات. وبحسب محاجنة، ضغطت الاستخبارات الإسرائيلية على الشابَّيْن لانتزاع معلومات غير واقعية منهما، وربطت حملهما لسكينَيْن بالبند الأصعب في لائحة الاتهام، والمتعلّق بالتخطيط للقيام بعملية طعن.
أردنياً، تؤكد الحكومة متابعتها لملفّ القضيّة عبر تصريحات مقتضبة، في ظلّ غياب لافت لأهالي الدعجة والعنوز عن الإعلام. وفي حين تفضّل عمّان سلوك الطُّرق الدبلوماسية بعيداً من الصحافة، يظهر، في المقابل، تعنّت إسرائيلي تجاه القضية التي تحوّلت لتكون سياسية، نظراً إلى العلاقة الفاترة بين شريكَي السلام، وهو ما تبيّنه طبيعة التهم الموجّهة إلى الشابَّيْن، والنيّة المبيتة في قطع أيّ حلّ وسط قد يساهم في حلحلة القضية، ولا سيما أن تل أبيب على أبواب تشكيل حكومة جديدة بعد مأزق غزة الأخير. وسيسعى “الكابينيت” إلى استعادة الهيبة المفقودة له، حتى مع عمّان، التي سمحت بشكل أو بآخر للمحتجين بالوصول إلى الحدود.
تعيد أحداث قضيّة الدعجة والعنوز إلى الأذهان، قضيّة هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي قبل نحو عامين، واللذين تولّى قضيتهما، في حينه، المحامي محاجنة. وبفعل الضغط الشعبي على الحكومة الأردنية بعد دخول اللبدي في إضراب عن الطعام، تم تسليمهما إلى الجانب الأردني، على رغم أن سلطات الاحتلال كانت تتعامل معهما باعتبارهما فلسطينيين، كونهما يحملان الهوية الفلسطينية إلى جانب مواطنتهما الأردنية. إلّا أن قضيّة الدعجة والعنوز مختلفة، فهما من أبناء العشائر الأردنية، ويحتمل أن يتسبّب عدم تسليمهما وإصدار حكم ضدهمت بتوتُّر داخلي، ولا سيما أن العصب الأردني مشدود بعد استقالة النائب أسامة العجارمة، وعودة الحديث عن دور العشائر، في الوقت الذي ينتظر فيه الأردنيون بدء محاكمة رئيس الديوان الملكي السابق، باسم عوض الله، وأحد أفراد العائلة المالكة، الشريف حسن بن زيد، بعدما أصدر المدعي العام لمحكمة أمن الدولة، قرار ظنياً في حقّهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى