الحدث

سقف بري و”صديق” باسيل

وليد شقير-نداء الوطن

حين عاد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل إلى نغمة تسمية فريقه للوزراء المسيحيين الـ 12 أقفل الباب على إمكان حصول تفاهم على تأليف الحكومة، باعتبار أن هذا الموقف يعني حصول هذا الفريق على أكثر من الثلث المعطل. باستعانته بالصديق السيد حسن نصر الله ألزم نفسه بأن ما قاله هو “آخر الكلام”. من الطبيعي والحال هذه أن يتساءل المستعان به: إذا كانت المطالعة الباسيلية عن “معركة الوجود” ختمت البحث، فما دور الصديق؟

منذ أن بدأ الحديث عن صيغة الـ24 وزيراً وفق اقتراح رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووافق عليه، ثم صاغ رئيس البرلمان نبيه بري مبادرته على أساس هذه الموافقة، وطلب أكثر من فريق من الرئيس المكلف سعد الحريري القبول بها والتنازل عن صيغة الـ 18 وزيرا التي كان تقدم بها في كانون الثاني الماضي، كانت الشكوك تحوم حول إمكان تسهيل الفريق الرئاسي لهذا المخرج. الحريري سلّم لبري بالمحاولة طالما تتمسك بمبدأ عدم حصول أي فريق على الثلث المعطل، مع أنه كان انزعج من طرحها من قبل جنبلاط مع عون في نيسان الماضي، لاعتقاده بأن الفريق العوني سيأخذ رفع العدد إلى 24 وزيراً ثم يلتف على مسألة الثلاث 888، لتحصيل الثلث المعطل.

أبلغ الحريري سفير إحدى الدول الكبرى الأسبوع الماضي أنه كان يعرف سلفاً أن فريق الرئاسة سيرفض تسمية وزيرين مسيحيين من قبل الرئيس المكلف بعد أن حصل الرئيس عون على حق تسمية 7 مسيحيين مع “تكتل لبنان القوي”، زائد الوزير الدرزي الذي يسميه عضو التكتل النائب طلال أرسلان، فيما يسمي تيار “المردة” إثنين والحزب السوري القومي الاجتماعي واحدا ليبقى اثنان. قاعدة عدم حصول اي فريق على الثلث المعطل كانت تقتضي حكماً ألا يسميهما عون وحزبه، وأن يسميهما الحريري كي يتساوى بتحالفه ورئيس ” الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، مع الثلثين الآخرين في الحكومة، الثلث المخصص للفريق الرئاسي وحلفائه الأرمن والدرزي، وثلث للثنائي الشيعي وحلفائه حتى يستقيم مبدأ الثلاث ثمانيات.

كان الحريري يعتبر أن صيغة الـ 18 وزيراً (ثلاث ستات) تتفادى مسألة الوزيرين المسيحيين الإضافيين والفخ الذي نصبه الفريق الرئاسي لمسألة تسميتهما.

من المؤكد أن السفراء الذين يستطلعون مكامن العقد بعد أن فشلت لقاءات موفدي الثنائي الشيعي قبل أسبوعين، سئموا هذه التفاصيل. التناحر حولها كان محط استغراب من الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، الذي فوجئ بالمناورات المكشوفة تحت شعارات الحقوق والصلاحيات، ودرجة الانفصام في المواقف، مع أن كلها يدور حول تمكين الفريق الرئاسي من التحكم بعمل الحكومة أم لا، فيما يعتبر هذا الفريق أنها مسألة “حقوق” و”صلاحيات” و”استعادة دور”، من أجل تعظيم الأمور وتكبير الحجر لاسترجاع بعض الشعبية المفقودة، فيما الناس مشغولة بلقمة العيش والبنزين وتأمين الدواء…

قد يسأل “حزب الله” باسيل عما يقصده، بالاستعانة بصديق: هل لديه جديد عما جرى بحثه مع موفدي الثنائي وما وافق عليه وما رفضه؟

رسم بري بقوله إن باسيل وافق على الصيغة، وأن مبادرته مستمرة وبتأكيده “انهم لا يريدون الحريري” وأنه “لن يعتذر”، سقف ما يمكن أن يكون البحث بين باسيل وموفد الحزب إليه. وهو لم يكن ليكرر هذه النقاط لو لم تكن في أساس التفويض الذي كان أعلنه نصر الله لرئيس البرلمان الشهر الماضي بأن يبادر “ونحن نساعد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى